عباس حسن
122
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
ولا يجمع ؛ لعدم الفائدة من ذلك . وكذلك الأسماء التي لا تستعمل إلا بعد نفى عام ، وتقتصر في الاستعمال عليه ؛ مثل : أحد « 1 » ، وعريب ، تقول : ما في الدار أحد ، وما رأيت عريبا . . . ( أي : أحدا ) د - عرفنا أن المثنى يغنى عن المتعاطفين ( أي : المعطوف والمعطوف عليه ) وأن ما يدل على اثنين من طريق العطف لا يسمى مثنى ؛ مثل : نجم ونجم ؛ ومن هنا لا يجوز إهمال التثنية استغناء بالعطف بالواو ، إلا لغرض بلاغى ، كإرادة التكثير في مثل : أخذت منى ألفا وألفا ، أو بيان عدد المرات ، وما تحتويه المرة الواحدة ؛ مثل : أرسلت لك الدنانير ، ثلاثة وثلاثة . ثم أرسلت لك كتابا وكتابا « 2 » . . . أو : وجود فاصل ظاهر بين المعطوف والمعطوف عليه ، مثل : قرأت كتابا صغيرا ، وكتابا كبيرا ، أو فاصل مقدر ؛ كأن يكون لك أخ غائب اسمه : علىّ ، وصديق غائب اسمه : علىّ ، أيضا ، ثم تفاجأ برؤيتهما معا ، فتقول : علىّ وعلىّ في وقت واحد ! ! كأنك تقول : علىّ أخي وعلى صديقي أراهما الآن ! ! هذا إن كان العطف بالواو ، فإن كان بغيرها فلا تغنى التثنية - غالبا - لأن العطف بغير الواو يؤدى معاني تضيع بالتثنية ، كالترتيب في الفاء ، تقول داخل زائر فزائر ، بدلا من دخل زائران ، وهكذا « 3 » . ه - مما ينطبق عليه تعريف المثنى ، الضمير في أنتما قائمان ؛ فهو دال على اثنين ، ويغنى عن أنت وأنت ، بما في آخره من الزيادة الخاصة به ، وهي « ما » ولكنه في الحقيقة لا يعد مثنى ، ولا ملحقا به ، لسببين : أولهما : أنه مبنى ، وشرط المثنى أن يكون معربا - كما عرفنا . وثانيهما : أن الزيادة التي في آخره ليست هي الزيادة المشروطة في المثنى . و - من الملحق بالمثنى : « اثنان » و « اثنتان » ( وفيها لغة أخرى : ثنتان ) وهما ملحقان به ، في كل أحوالهما ؛ أي : سواء أكانا منفردين عن الإضافة مثل : جاء اثنان ، جاءت اثنتان . . . أم مركبين مع العشرة ؛ مثل : انقضى اثنا عشر يوما ، واثنتا عشرة ليلة ( فتعرب اثنا واثنتا على حسب الجملة إعراب المثنى . أما
--> ( 1 ) انظر البيان الخاص بكلمة : « أحد » في رقم 2 من هامش ص 189 . ( 2 ) انظر - ه - من ص 143 لأهميته . وأما بيانه كاملا ففي الجزء الرابع : باب العدد . ( 3 ) ويلاحظ ما سبق في رقم 3 من هامش الصفحة السابقة .