عباس حسن

110

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

فلا يسمى شئ من هذا كله مثنى حقيقة ، وإنما هو ملحق بالمثنى « 1 » . ( 4 ) ما يدل على اثنين متفقين في المعنى والحروف وحركاتها ولكن من طريق العطف بالواو ، لا من طريق الزيادة السالفة ؛ مثل : أضاء نجم ونجم . ( 5 ) ما يدل على شيئين . ولكن من طريق الوضع اللغوىّ ، لا من طريق تلك الزيادة ، مثل : شفع ( ضد فرد ، ووتر ) . ومثل زوج وزكا ، وهما بمعنى شفع . فكل واحدة من هذه الكلمات تدل دلالة لغوية على قسمين متماثلين متساويين تماما ( وهي القسمة الزوجية ضد الفردية ) . فهي تدل على التثنية ضمنا ، ولكن من غير أن يكون في آخرها الزيادة السالفة .

--> ( 1 ) النحاة : هم الذين يطلقون اسم : « الملحق بالمثنى » على كل كلمة تعرب إعراب المثنى ، وليست مثنى حقيقيا ؛ بسبب فقدها أحد الشروط الخاصة بالمثنى الحقيقي . ويشترطون في الملحق أن يكون مسموعا ( والحق أنه قد ينقاس - أحيانا - كما في التغليب ) . أما اللغويون فيطلقون « المثنى » على كل ما يعرب إعراب المثنى ؛ سواء أكان مثنى حقيقيا أم ملحقا به . فالمسألة مجرد اصطلاح ، ولا مانع من استعمال هذه التسمية أو تلك بشرط مراعاة الأحكام الخاصة بكل عند الاستعمال . وشبيه بهذا ما اصطلح عليه النحاة من « الجمع » و « اسم الجمع » وفي رقم ( 1 ) من هامش ص 134 تعريف لاسم الجمع - في حين يطلق اللغويون عليهما اسما واحدا هو : الجمع . وقد يكون المراد عند اللغويين من الاسم المجموع - اثنين ؛ لأن الجمع في اصطلاحهم يطلق على الاثنين ، كما يطلق على ما زاد على الاثنين . وتؤيد هذا شواهد كثيرة فصيحة ، في مقدمتها القرآن . قال تعالى : « وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ ؛ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ » وقوله تعالى : « إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما » وقول أبى ذؤيب الهذلي في رثاء أبنائه الخمسة الذين ماتوا بالطاعون : العين بعدهمو كأنّ حداقها * سملت بشوك ؛ فهي عورا تدمع فأطلق الجمع في قوله : حداقها - وهي جمع : حدقة - وأراد الاثنين ( كما جاء في حاشية ياسين على التصريح ج 2 أول باب المضاف لياء المتكلم ) وانظر رقم 2 من هامش 125 « ملاحظة هامة » : من الضوابط اللغوية ما صرح به النحاة وهو : « كل مثنى في المعنى يضاف إلى متضمنه - بكسر الميم الثانية المشدة وصيغة اسم الفاعل ؛ أي : إلى ما اشتمل على المضاف ) - يجوز فيه الإفراد ، والتثنية ، والجمع . والأفضل الجمع » تقول : تصدقت برأس الكبشين - أو رأسي الكبشين ، أو رءوسهما . وإنما فضل الجمع على التثنية لأن المتضايفين كالشىء الواحد فكرهوا الجمع بين تثنيتهما . وفضل الجمع على الإفراد لأن المثنى جمع في المعنى والإفراد ليس كذلك فهو أقل منزلة في دلالته من المثنى - هذا ما قاله النحاة كالصبان ج 3 والخضري ح 2 في أول باب التوكيد - وينطبق ما سبق على النفس والعين المستعملتين في التوكيد ؛ خضوعا للسماع الوارد فيهما ، لا تطبيقا للضابط السالف ؛ فقد قال الصبان في الموضع المشار إليه : إن إضافتهما ليست لمتضمنهما ، بل إلى ما هو بمعناهما لأن المراد منهما الذات . وسيجئ في « ز » من ص 145 ضابط آخر أوضحه شارح المفصل وهو يخالف الضابط الذي هنا بعض المخالفة ويبدو أن الرأي الأقوى هو ما قاله شارح المفصل وقد أشرنا لما سبق في ج 3 ص 408 . ويرى بعض النحاة أن يطلق على الملحق بالمثنى تسمية خاصة به ، هي : « اسم المثنى » فيكون هناك اسم للمثنى ، كما يكون هناك اسم للجمع .