محمد بن طولون الصالحي
97
شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك
وإمّا من جهة المعنى ، لعدم صحّة نسبة / " التّبوّء " إلى " الإيمان " ( في الثّاني ) " 1 " . ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : وحذف متبوع بدا هنا استبح * وعطفك الفعل على الفعل يصح كما يحذف المعطوف بالفاء والواو ، يحذف المعطوف عليه بهما ، وهو المتبوع . فمنه قبل الفاء ما سبق من قوله : أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ [ الشعراء : 63 ] ، فإنّ المحذوف كما هو معطوف ، فهو معطوف عليه ، ومنه قبل الواو قولك : " بلى وزيد " ، لمن قال : " ما جاء عمرو " ، تقديره : بلى جاء عمرو وزيد " " 2 " . وكما يعطف الاسم على الاسم ، يصحّ عطف الفعل على الفعل ، سواء اتّحدت صيغتهما ، نحو وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا [ آل عمران : 179 ] ، وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا [ التغابن : 16 ] ، سَمِعْنا وَأَطَعْنا [ البقرة : 285 ] ، ونحوه كثير ، أو اختلفت مع اتّحاد الزّمان ، نحو يَقْدُمُ قَوْمَهُ ( يَوْمَ الْقِيامَةِ " 3 " فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ [ هود : 98 ] ، إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ ، جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ، وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً [ الفرقان : 10 ] . ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : واعطف على اسم شبه فعل فعلا * وعكسا استعمل تجده سهلا يعطف الفعل أيضا على الاسم المشبه له في المعنى ، نحو فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً فَأَثَرْنَ بِهِ [ العاديات : 3 - 4 ] ، أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ [ الملك : 19 ] ، وعكس ذلك - وهو عطف الاسم المشبه للفعل
--> ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . ( 2 ) وفي شرح المرادي : حذف المتبوع كثر مع الواو ، وقل مع الفاء ، وندر مع " أو " كقول أمية الهذلي : فهل لك أو من والد لك قبلنا أي : فهل لك من أخ أو من والد . انظر شرح المرادي : 3 / 239 - 240 ، شرح الأشموني : 3 / 117 - 118 . ( 3 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل .