محمد بن طولون الصالحي
81
شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك
معه اتّصال ، وهو الّذي يعبّر عنه : بالتّعقيب " 1 " ، وترتيب " ثمّ " " 2 " يكون معه انفصال ، وهو المعبّر عنه : بالمهلة " 3 " ، نحو أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ ، ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ [ عبس : 21 - 22 ] . ولا يرد على التّرتيب فيهما " 4 " : نحو قوله تعالى : أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا [ الأعراف : 4 ] ، وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ [ الأعراب : 11 ] ، لأنّ المراد بالأوّل : ( أردنا ) " 5 " إهلاكها " 6 " ، وبالثّاني : خلقنا أصلكم " 7 " ، وهو آدم " 8 " .
--> ( 1 ) قال المرادي : " وهذا مذهب الجمهور ، وما أوهم خلافه يؤول " . انتهى . وذكر في التسهيل : أن الفاء تقع موقع " ثم " كقوله تعالى : فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً . وذهب الجرمي إلى أنها للترتيب إلا في الأماكن والمطر ، فلا ترتيب ، تقول : " عفا مكان كذا فمكان كذا " وإن كان عفاؤهما في وقت واحد ، ونزل المطر مكان كذا فمكان كذا " وإن كان نزوله فيهما في وقت واحد . وأنكر الفراء الترتيب مطلقا ، واحتج بقوله تعالى : أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا . وأجيب بأن المعنى أردنا إهلاكها أو بأنها للترتيب الذكري . انظر شرح المرادي : 3 / 196 ، التسهيل : 175 ، مغني اللبيب : 160 ، ارتشاف الضرب : 2 / 636 ، الجنى الداني : 61 - 63 ، الهمع : 5 / 232 ، التصريح على التوضيح : 2 / 138 - 139 . ( 2 ) في الأصل : ثم ترتيب . تقديم وتأخير . ( 3 ) وهو مذهب الجمهور ، وما أوهم خلافه يؤول . وذكر في التسهيل : إنها تقع موقع الفاء ، كقوله : جرى في الأنابيب ثمّ اضطرب وذكر فيه أيضا أنها قد تقع في عطف المقدم بالزمان اكتفاء بترتيب اللفظ . وذهب الفراء فيما حكاه السيرافي عنه والأخفش ، وقطرب فيما حكاه أبو محمد عبد المنعم بن الفرس في مسائله الخلافيات عنه إلى أن " ثم " بمنزلة الواو ولا ترتب ، ومنه عندهما : ( هو الذي خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها ) ومعلوم أن هذا الجعل كان قبل خلقنا . وحكى المهابذي أن " ثم " قد تكون زائدة على مذهب أبي الحسن والكوفيين نحو قوله : وثمّ إذا أصبحت أصبحت غاديا انظر شرح المرادي : 3 / 196 ، التسهيل : 175 ، ارتشاف الضرب : 2 / 638 - 639 ، الهمع : 5 / 236 - 237 ، الجنى الداني : 426 ، مغني اللبيب : 158 - 160 ، التصريح على التوضيح : 2 / 140 . ( 4 ) تقدم آنفا أن الفراء أنكر الترتيب في الفاء وثم . ( 5 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . راجع التصريح : 2 / 139 . ( 6 ) انظر التصريح على التوضيح : 2 / 139 ، تفسير الألوسي : 8 / 78 ، تفسير أبي السعود : 2 / 234 ، تفسير البغوي : 2 / 148 ، تفسير القرطبي : 7 / 162 ، إملاء ما من به الرحمن : 1 / 268 . ( 7 ) في الأصل : أهلكم . ( 8 ) عليه السّلام . انظر إعراب القرآن ( المنسوب للزجاج ) : 1 / 100 ، الكشاف ( دار المعرفة ) ، 2 / 54 ، تفسير البغوي : 2 / 150 ، تفسير القرطبي : 7 / 168 ، تفسير الخازن : 2 / 212 .