محمد بن طولون الصالحي
63
شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك
للمؤكّد " 1 " ، نحو " جاء الزّيدان ، أو الهندان أنفسهما ، والزّيدون أنفسهم ، والهندات / أنفسهنّ " ، وكذلك يطابقه في التّكلّم ، وقسيميه " 2 " - كما سبق - . ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : وكلّا اذكر في الشّمول وكلا * كلتا جميعا بالضّمير موصلا هذا النّوع الثّاني من التّوكيد المعنويّ ، وهو ما سيق لرفع توهّم المجاز عن جملة المسند إليه ، وهو " كلّ " " 3 " ، نحو " اشتريت العبد كلّه " ، و " كلا " ويؤكّد بها المثنّى المذكّر ، نحو " قام الزّيدان كلاهما " ، و " كلتا " ، ويؤكّد بها المثنّى المؤنّث ، نحو " جاءت " 4 " الهندان كلتاهما " . ويجب اتّصالهما بضمير مطابق للمؤكّد - كما سبق - ، ولذلك لم يجعل قوله تعالى : إِنَّا كلا فِيها [ غافر : 48 ] - على قراءة النّصب " 5 " - توكيدا " 6 " عند المحقّقين " 7 " .
--> ( 1 ) في الأصل : المؤكد . ( 2 ) في الأصل : وقسميه . ( 3 ) كل : لتوكيد الجمع مطلقا ، والمفرد بشرط أن يتجزأ بنفسه أو بعامله نحو " جاء القوم كلهم ، والهندات كلهن ، واشتريت العبد كله " . و " جميع وعامة " بمنزلة " كل " معنى واستعمالا ، تقول : " جاء القوم جميعهم أو عامتهم " ، والهندات جميعهن أو عامتهن ، واشتريت العبد جميعه أو عامته " . قال ابن الناظم : وأغفل أكثر النحويين التوكيد بهذين الاسمين ونبه عليهما سيبويه . انظر التصريح على التوضيح : 2 / 122 - 123 ، شرح ابن الناظم : 503 ، الكتاب : 1 / 274 ، الهمع : 5 / 199 ، شرح المرادي : 3 / 160 ، شرح الأشموني : 3 / 74 - 75 ، ارتشاف الضرب : 2 / 609 - 611 . ( 4 ) في الأصل : جاء . ( 5 ) وهي قراءة ابن السميقع وعيسى بن عمر . وقراءة الجمهور بالرفع . انظر تفسير القرطبي : 15 / 321 . ( 6 ) في الأصل : توكيد . ( 7 ) بل بدلا من اسم " إن " ، وإبدال الظاهر من ضمير الحاضر بدل كل جائز إذا كان مفيدا للإحاطة نحو " قمتم ثلاثتكم " ، وبدل الكل لا يحتاج إلى ضمير . قال ابن الأنباري : ولا يجوز أن ينصب " كل " على البدل من الضمير في " أنا " لأن ضمير المتكلم لا يبدل منه لأنه لا لبس فيه فلا يفتقر إلى أن يوضح بغيره . وخرجها ابن مالك على أن " كلا " حال من الضمير في " فيها " . قال ابن هشام : وفيه ضعفان : تنكير " كل " بقطعها عن الإضافة لفظا ومعنى ، وهو نادر ، وتقديم الحال على عاملها الظرفي . وذهب الكوفيون والفراء وتبعهم الزمخشري إلى أن " كلا " على هذه القراءة توكيد ، وذلك بناء على ما أجازوا من الاستغناء بنية الإضافة عن صريحها ، -