محمد بن طولون الصالحي
55
شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك
إذ الأوّل في تأويل : الحاضر ، والثّاني في تأويل : صاحب ، والثّالث في تأويل : منسوب إلى الحبشة ، إلى غير ذلك ممّا يؤول بالمشتقّ " 1 " . ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : ونعتوا بجملة منكّرا * فأعطيت ما أعطيته خبرا تختصّ النّكرات بجواز نعتها بالجمل ، سواء كان تنكيرها لفظا ومعنى ، نحو فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى [ طه : 20 ] ومعنى لا لفظا ، نحو وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ [ يس : 37 ] ونحوه من المعرّف ب " أل " الجنسيّة . ويلزم الجملة / ما يلزمها إذا وقعت خبرا من الاشتمال على ضمير مطابق ، ( إمّا ملفوظ - كما مثّل - ) " 2 " ، وإمّا مقدّر ، نحو وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً [ البقرة : 48 ] أي : فيه . والظّرف " 3 " والجارّ والمجرور بمنزلة الجملة في أنّه لا ينعت بهما إلّا النّكرات ، لأنّهما في معنى الجملة . ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : وامنع هنا إيقاع ذات الطّلب * فإن أتت فالقول أضمر تصب الجملة المنعوت بها بمنزلة المخبر بها ، فلا تكون طلبيّة لعدم الفائدة ، فإن أتى ما يوهم ذلك ، كقوله : " 167 " - جاؤوا بمذق هل رأيت الذئب قط
--> - وانظر مسند أحمد : 3 / 114 ، سنن البيهقي : 8 / 55 ، فتح الباري : 13 / 121 ، الدر المنثور : 2 / 176 ، مشكاة المصابيح ( رقم ) : 3663 ، إتحاف السادة المتقين : 6 / 121 ، كنز العمال ( رقم ) : 14799 ، رياض الصالحين : 295 . وروي : " اسمعوا وأطيعوا وإن أمّر عليكم . . . " في مسند أحمد : 6 / 402 ، 403 ، وتلخيص الحبير : 4 / 43 . ( 1 ) في الأصل : المشتق . ( 2 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . راجع الأشموني : 3 / 63 ، والذي مثل به هو قوله تعالى : وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ . ( 3 ) في الأصل : الواو . ساقط . ( 167 ) - من الرجز للعجاج في ملحقات ديوانه ( 81 ) ، من أبيات له يصف فيها قوما أضافوه ، وأطالوا عليه ، ثم أتوه بلبن مخلوط بالماء ، حتى أن لونه في العشية يشبه لون الذئب ، وقبله : حتّى إذا جنّ الظّلام واختلط ويروى : " بضيح " بدل " بمذق " ، وهو اللبن الرقيق الكثير الماء . والمذق : هو اللبن الممزوج بالماء فيقل بياضه بمزجه بالماء فيشبه بلون الذئب . والشاهد فيه واضح كما ذكره المؤلف . انظر المكودي مع ابن حمدون : 2 / 10 ، التصريح على التوضيح : 2 / 112 ، الشواهد -