محمد بن طولون الصالحي
36
شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك
الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ [ ص : 44 ] ، أو مضافا إلى مقترن بها ، ك : " نعم عقبى الكرما " " 1 " ، وقوله تعالى : فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ [ الزمر : 72 ] . وقد يقع مضافا إلى مضاف إلى المقترن بها ، كقوله : " 158 " - فنعم ابن أخت القوم غير مكذّب * . . . ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : ويرفعان مضمرا يفسّره * مميّز كنعم قوما معشره كما يكون فاعلهما اسما ظاهرا ، يكون ضميرا مستترا واجب الاستتار ، يفسّره اسم بعده منصوب على التّمييز ، كقوله تعالى : بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا [ الكهف : 50 ] ، تقديره : بئس هو ، أي : البدل . ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : وجمع تمييز وفاعل ظهر * فيه خلاف عنهم قد اشتهر اختلف النحاة في جواز إظهار فاعلهما مع التّمييز ، فمنعه سيبويه وأكثر أصحابه " 2 " ، وأجازه المبرّد والفارسيّ " 3 " ، وهو / الحقّ لورود السّماع به في نحو :
--> ( 1 ) ف " نعم " فعل مدح ، و " بمعنى " فاعله ، و " الكرما " جمع " كريم " مضاف إليه والمخصوص بالمدح محذوف ، أي : الجنة ، والجملة محكية بقول مقدر مجرور بالكاف . انظر المكودي مع ابن حمدون : 1 / 237 ، إعراب الألفية : 81 . ( 158 ) - من الطويل ، لأبي طالب عم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من قصيدة له في ديوانه ( ورقة : 3 ) يمدح فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ويذكر فيها مقاطعة قريش لهم ، وهي من أجود الشعر ، وعجزه : زهير حسام مفرد من حمائل الحسام : السيف القاطع . الحمائل : جمع حمالة وهي علاقة السيف . زهير : هو أحد الخمسة الذين سعوا في نقض الصحيفة التي تعاقدت فيها قريش على قطيعة بني هاشم . والشاهد في قوله : " فنعم ابن أخت القوم " حيث جاء فاعل نعم مظهرا مضافا إلى ما أضيف إلى المعرف بالألف واللام . انظر التصريح على التوضيح : 2 / 95 ، الشواهد الكبرى : 4 / 5 ، شرح الكافية لابن مالك : 2 / 1105 ، أوضح المسالك : 171 ، الهمع ( رقم ) : 1408 ، الدرر اللوامع : 2 / 109 ، شرح ابن الناظم : 469 ، شرح المرادي : 3 / 79 ، فتح رب البرية : 1 / 79 . ( 2 ) منهم السيرافي ، إذ لا إبهام يرفعه التمييز ، وتأولوا ما سمع ، واحتج سيبويه بأن المقصود من المنصوب والمرفوع الدلالة على الجنس ، وأحدهما كاف عن الآخر ، وأيضا فإن ذلك ربما أوهم أن الفعل الواحد له فاعلان ، وذلك أنك رفعت اسم الجنس بأنه فاعل ، وإذا نصبت النكرة بعد ذلك آذنت بأن الفعل فيه ضمير فاعل ، لأن النكرة المنصوبة لا تأتي إلا كذلك . انظر الكتاب : 1 / 300 ، التصريح على التوضيح : 2 / 96 ، شرح الأشموني : 3 / 34 ، الهمع : 5 / 35 ، شرح ابن يعيش : 7 / 132 ، شرح الرضي : 2 / 316 ، شرح ابن عصفور : 1 / 606 ، المقرب : 1 / 68 . ( 3 ) وابن السراج والناظم وولده أيضا . انظر الإيضاح للفارسي : 1 / 88 ، المقتصد للجرجاني : -