محمد بن طولون الصالحي

31

شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك

لأنّه لا يعرف له فعل . ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : وأشدد أو أشدّ أو شبههما * يخلف ما بعض الشّروط عدما ( ومصدر العادم بعد ينتصب * وبعد أفعل جرّه بالبا يجب ) " 1 " إذا أريد التّعجّب من فعل لم يستكمل شروط " أفعل " التّعجّب " 2 " - أقيم مقامه " أشدد " قبل مجرور بباء ، أو " أشدّ " بعد " ما " ، أو ما أشبههما من " أكثر ، وأسرع " ، ونحوهما ، ثمّ يؤتى بمصدر الفعل الّذي امتنع بناء فعل التّعجّب منه مضافا إلى المتعجّب " 3 " منه ، منصوبا بعد " ما أفعل " ، ومجرورا بالباء بعد " أفعل " ، نحو ( ما ) " 4 " أشدّ انطلاقه ، وأشدد بانطلاقه ، وما أسرع فناءه ، وأسرع بفنائه " 5 " ، وما أكثر كونه منطلقا ، وأكثر بكونه منطلقا " ، فإن لم يكن للفعل مصدر - أتي بفعله مع " 6 " حرف مصدريّ ، نحو " ما أكثر ما عنيت بحاجتي ، وما أكثر أن كان زيد يقوم " " 7 " .

--> - من بين ما اطلعت عليه من مصادر برواية " يعنى " ، ومعناه : يهتم ( انظر اللسان : عنا ) ، ولعل المعنى على رواية غير المؤلف أوفق وأدل على المراد . والمعنى : أن مدمن الصبر في الأمور حقيق بأن يظفر ببغيته ، وينال مراده ، كما أن من أدام قرع أبواب مداخله وغمز مفاصل آرابه حقيق بولوجه ووصوله . والشاهد فيه شذوذ مجيء أفعل التعجب مما لا فعل له ، كما في قوله " أخلق بذي الصبر " ، فيحفظ ولا يقاس عليه . انظر العقد الفريد : 1 / 70 ، 241 ، البيان والتبيين : 2 / 360 ، شرح الكافية لابن مالك : 2 / 829 ، شرح الأشموني : 2 / 234 ، الضرائر : 89 ، فتح رب البرية : 2 / 293 . ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . انظر الألفية : 103 . ( 2 ) في الأصل : التعجب منه . ( 3 ) في الأصل : التعجب . ( 4 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . ( 5 ) ذكر الأزهري في التصريح أن الذي لا يتفاوت معناه ، نحو " مات وفنى " لا يتعجب منه البتة ، لأنه وإن كان له مصدر ، فليس قابلا للتفاضل . وقال : " إلا إن أريد وصف زائد عليه ، فيقال في نحو " مات زيد " : " ما أفجع موته ، وأفجع بموته " كما يرشد إليه كلام الشارح " . انتهى . انظر التصريح على التوضيح : 2 / 93 ، شرح ابن الناظم : 461 - 462 ، المساعد على تسهيل الفوائد : 2 / 164 . ( 6 ) في الأصل : من . ( 7 ) أغفل المؤلف شرح قول الناظم : وبالنّدور احكم لغير ما ذكر * ولا تقس على الّذي منه أثر والإشارة بهذا البيت إلى أنه قد ورد بناء فعل التعجب مما لم يستوف الشرط على وجه -