محمد بن طولون الصالحي
203
شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك
وردّ قول البصريّين : إنّ الرّافع له وقوعه موقع الاسم ؛ بثبوت الرّفع بعد أدوات التّحضيض ، وفي خبر أفعال المقاربة المجرّدة عن " أنّ " ، وفي الصّلة ، نحو " جاءني الّذي يقوم " ، مع عدم صلاحيّة هذه المواضع للاسم " 1 " . وقدّم الجازم لكونه من خصائص الفعل " 2 " . ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : وبلن انصبه وكي كذا بأن * لا بعد علم والّتي من بعد ظن فانصب بها والرّفع صحّح واعتقد * تخفيف أن " 3 " من أنّ فهو مطّرد الّذي ينتصب بعده المضارع ينقسم إلى : ما هو ناصب بنفسه ، وإلى ما ينصب ب " أن " مضمرة بعده ، فبدأ بالقسم الأوّل ، وهو أربعة أحرف : أحدها : " لن " ، وليست مركّبة من " لا " ، و " أن " ، حذفت الهمزة تخفيفا ، ثمّ الألف لالتقاء الساكنين ، كما ذهب إليه الخليل " 4 " ، ولا أصلها " لا " ، أبدلت
--> - يرتفع بنفس المضارعة للاسم . انظر في ذلك الإنصاف ( مسألة : 74 ) : 2 / 551 ، الكتاب : 1 / 409 ، شرح المرادي : 4 / 172 ، شرح ابن الناظم : 664 ، الهمع : 2 / 273 - 274 ، شرح ابن يعيش : 7 / 12 ، المقتضب : 2 / 5 ، شرح ابن عصفور : 1 / 130 - 131 ، التصريح على التوضيح : 2 / 229 ، شرح المكودي : 2 / 83 . ( 1 ) قال ابن مالك في شرح الكافية ( 3 / 1519 ) : " بخلاف الأول - يقصد قول البصريين - فإنه ينتقض بنحو : " هلا تفعل " ، و " جعلت أفعل " ، و " ما لك لا تفعل " و " رأيت الذي يفعل " فإن الفعل في هذه المواضع مرفوع ، مع أن الاسم لا يقع فيها ، فلو لم يكن للفعل رافع غير وقوعه موقع الاسم لكان في هذه المواضع مرفوعا بلا رافع ، فبطل القول بأن رافعه وقوعه موقع الاسم ، وصح القول بأن رافعه التجرد من الجازم والناصب انتهى . وانظر التصريح على التوضيح : 2 / 229 ، الهمع : 2 / 273 . ( 2 ) لعله يقصد بهذا التقديم : التقديم الموجود في الكافية حيث قال ابن مالك فيها ( 3 / 1513 ) : تجرّد من جازم وناصب * رافع فعل ك " أجلّ صاحبي " ولم يقدم الناظم في الألفية الجازم ، بل قدم الناصب حيث قال : ارفع مضارعا إذا يجرّد * من ناصب وجازم كتسعد ( 3 ) في الألفية ( 46 ) : " تخفيفها " بدل " تخفيف أن " . ( 4 ) والكسائي والخازرنجي أيضا . وذلك لأن دعوى التركيب إنما تصح إذا كان الحرفان ظاهرين حالة التركيب ك " لولا " ، والظاهر هنا جزء كل منهما ، ولأنه لا معنى للمصدرية في " لن " كما كانت في " أن " ، ولأنه جاء تقديم معمول معموله عليه ، حكى سيبويه : " عمرا لن أضرب " ومنع التقديم الأخفش الصغير . انظر شرح المرادي : 4 / 173 ، الكتاب : 1 / 407 ، الهمع : 4 / 93 ، التصريح على التوضيح : 2 / 230 ، مغني اللبيب : 374 ، الأشموني : مع الصبان : 3 / 278 ، الجنى الداني : 271 ، -