محمد بن طولون الصالحي
139
شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك
قد تقدّم أنّ ما يليه ألف الندبة ، إن كان ضمّة ، أو كسرة - حذفت ، وأبدل مكانها فتحة لكن لا يفعل ذلك إلّا عند أمن اللّبس - كما سبق تمثيله - ، فإن خيف بفتح الآخر حصول اللّبس - أتي بألف الندبة مجانسة لحركة الآخر ، فتصير " واوا " بعد الضّمّة ، نحو " وا غلامهوه " ، خوفا من الالتباس بالمضاف إلى ضمير المؤنّث ، و " ياء " بعد الكسرة ، نحو " وا غلامكيه " ، خوف اللّبس بالمضاف إلى ضمير المخاطب " 1 " . ثمّ قال : وواقفا زد هاء سكت إن ترد * وإن تشأ فالمدّ والها لا تزد إذا وصلت المندوب بما بعده ، نحو " وا عمرا الكريم " - لم تلحقه " 2 " الهاء ، وإن وقفت عليه - فلك أن تزيد في آخره هاء السّكت ساكنة ، وقد تضمّ للضّرورة ، نحو : " 209 " - ألا يا عمرو عمراه * وعمرو بن الزّبيراه ولك أن تقف عليه بالألف " 3 " وما انقلبت إليه " 4 " من واو أو ياء ، ولا تأتي بالهاء ، كما سبق من قوله : " 210 " - . . . * وقمت فينا بأمر اللّه يا عمرا
--> ( 1 ) هذا مذهب البصريين . وأجاز الكوفيون اتباع الألف للكسرة في المثنى نحو " وا زيدانيه " وفي المفرد نحو " وا عبد الملكية " وفي نحو " رقاش " : " وا رقاشيه " . انظر شرح المرادي : 4 / 30 ، شرح الأشموني : 3 / 170 ، شرح الكافية لابن مالك : 3 / 145 ، الهمع : 3 / 69 . ( 2 ) في الأصل : يلحقه . ( 209 ) - من الهزج ، ولم أعثر على قائله . ويروى : " وا عمرو " بدل " ألا يا عمرو " . وأراد ب " عمرو " : عمرو بن الزبير بن العوام الأسدي ، وقوله : " عمراه " تأكيد للمنادى ومندوب . والشاهد في قوله : " عمراه والزبيراه " حيث ضمت هاء السكت فيهما للضرورة . انظر شرح الكافية لابن مالك : 3 / 1347 ، شرح ابن الناظم : 594 ، الشواهد الكبرى : 4 / 273 ، شرح ابن عقيل : 2 / 83 ، شواهد الجرجاوي : 220 ، شرح الأشموني : 3 / 171 ، المقرب : 1 / 184 ، البهجة المرضية : 137 ، شرح ابن عصفور : 2 / 129 ، توجيه اللمع : 289 ، شرح الشاطبي للألفية ( رسالة دكتوراه ) : 2 / 556 ، 573 ، التحفة المكية ( رسالة ماجستير ) : 263 . ( 3 ) في الأصل : بالهاء بعد الألف . راجع الأشموني : 3 / 170 . ( 4 ) في الأصل : عليه . ( 210 ) - من البسيط لجرير بن عطية الخطفي ، من قصيدة له في ديوانه ( 304 ) ، وصدره : حمّلت أمرا عظيما فاصطبرت له -