محمد بن طولون الصالحي
95
شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك
والصّحيح ما نسب إلى سيبويه : أنّ المضاف في رتبة المضاف إليه ، إلّا المضاف إلى المضمر فإنّه في رتبة العلم " 1 " . وذهب المبرّد " 2 " إلى أنّ المضاف دون المضاف إليه مطلقا " 3 " . فتحصّل ثلاثة أقوال " 4 " . ولم يرتّب المعارف في المثال ، ورتّبها في الفصول كما ترى . ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : فما لذي غيبة أو حضور * كأنت وهو سمّ بالضّمير يعني : أنّ ما دلّ على غيبة ك " هو " بتمامها عند البصريين ، و " الهاء " وحدها عند الكوفيين " 5 " ، أو حضور سواء كان لمتكلم ك " أنا " بزيادة ألف عند
--> ( 1 ) قال في الكتاب ( 1 / 219 ) : " وأما المضاف إلى المعرفة فنحو قولك : " هذا أخوك ومررت بأبيك " وما أشبه ذلك ، وإنما صار معرفة بالكاف التي أضيف إليها ، لأن الكاف يراد بها الشيء بعينه دون سائر أمته " ، انتهى . فذكر أن المضاف بمنزلة ما أضيف إليه ، ولم يذكر أن المضاف إلى المضمر بمنزلة العلم ، فهذا مما نسب إليه ، وانظر شرح ابن يعيش : 5 / 87 ، شرح الرضي : 1 / 213 ، تاج علوم الأدب : 1 / 275 ، التصريح على التوضيح : 1 / 95 ، شرح ابن عصفور : 2 / 136 ، ونسب هذا الرأي للأندلسيين في الهمع : 1 / 193 . ( 2 ) هو محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الأزدي الثمالي البصري أبو العباس المعروف بالمبرد ، ولد بالبصرة سنة 210 ه ، انتهى إليه علم النحو بعد طبقة الجرمي والمازني وكان بينه وبين ثعلب من المنافرة ما لا يخفى ، توفي ببغداد سنة 285 ه ، من آثاره : المقتضب ، معاني القرآن ، شرح شواهد الكتاب ، إعراب القرآن ، والرد على سيبويه ، وغيرها . انظر ترجمته في أخبار النحويين البصريين : 16 ، بغية الوعاة : 116 ، طبقات النحويين واللغويين : 101 ، أنباء الرواة : 3 / 241 ، الأعلام : 7 / 44 ، معجم المؤلفين : 12 / 114 ، معجم الأدباء : 19 / 111 ، البداية والنهاية : 11 / 79 ، مرآة الجنان : 2 / 310 ، النجوم الزاهرة : 3 / 117 ، شذرات الذهب : 2 / 190 ، هدية العارفين : 2 / 20 . ( 3 ) انظر شرح الرضي : 1 / 312 ، التصريح على التوضيح : 1 / 95 ، شرح ابن عصفور : 2 / 136 ، الهمع : 1 / 193 ، تاج علوم الأدب : 1 / 276 . ( 4 ) انظر التصريح على التوضيح : 1 / 95 . وهناك قول رابع ذكره صاحب الهمع ، وهو أن المعرف بالإضافة دون ما أضيف إليه لا المضاف لذي " أل " ، حكاه في الإفصاح . انظر الهمع : 1 / 193 . ( 5 ) وكذلك الأمر في " هي " ، والواو والياء فيهما زائدتان ، لحذفهما في المثنى والجمع ، ومن المفرد في لغة . قال السيوطي : وهذا المذهب هو المختار عندي . وقال ابن يعيش : والصواب مذهب البصريين لأنه ضمير منفصل مستقل بنفسه ، يجري مجرى الظاهر ، فلا يكون على حرف واحد ، ولأن المضمر إنما أتى به للإيجاز والاختصار ، فلا يليق به الزيادة . واتفقوا على أن الألف والميم والنون في " هما وهم وهن " زوائد ، وقال أبو علي : الكل أصول . قال الأشموني : وهو ظاهر كلام الناظم هنا وفي التسهيل . -