محمد بن طولون الصالحي
56
شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك
يعني أنّ الفعل الماضي يمتاز عن المضارع والأمر بصلاحيته ل " التّاء " ، و " أل " في " التا " للعهد الذّكريّ ، وشملت التاءين المذكورتين " 1 " ، وهما : تاء ضمير الفاعل ، ك " تبارك ، وعسى ، وليس " ، تقول : " تباركت يا اللّه ، وعسيت أنا " وتاء التأنيث الساكنة / ك " نعم ، وبئس ، وعسى ، وليس " ، تقول : " نعمت وبئست ، وعست ، وليست " . ومتى دلّت كلمة على معنى الفعل الماضي ، ولم تقبل إحدى التاءين فهي اسم فعل ك " هيهات " بمعنى : بعد . ثم قال : . . وسم * بالنّون فعل الأمر إن أمر فهم يعني : أنّ فعل الأمر يمتاز بشيئين : - صلاحيّته لنون التوكيد ، وهي معنى قوله : " وسم بالنّون " أي : علّم . - وإفهام الأمر ، وهو معنى قوله : " إن أمر فهم " . و " أل " في " النّون " للعهد الذكريّ ، وهو نون التوكيد المتقدمة . ثمّ قال : والأمر إن لم يك للنّون محل * فيه هو اسم نحو صه وحيّهل يعني : أنّ اللفظ إذا أفهم الأمر ، ولم يكن صالحا لنون التوكيد فهو اسم فعل ، ولذلك مثّله ب " صه " ومعناه : اسكت ، و " حيّهل " ومعناه : أقبل ، وإن قبلت " 2 " كلمة نون التوكيد ، ولم تدلّ على الأمر فهي فعل مضارع نحو : لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً [ يوسف : 32 ] ، أو فعل تعجّب نحو : " أحسنن " 3 " بزيد " فإنّه ليس أمرا " 4 " على الأصحّ ، بل على صورة فعل الأمر " 5 " .
--> ( 1 ) في الأصل : المذكرتين . انظر شرح المكودي : 1 / 24 . ( 2 ) في الأصل : أقبلت . انظر التصريح على التوضيح : 1 / 45 . ( 3 ) في الأصل : أحسن . انظر التصريح على التوضيح : 1 / 45 . ( 4 ) في الأصل : أمر . انظر التصريح على التوضيح : 1 / 45 . ( 5 ) هذا ما ذهب إليه البصريون ، وقال الفراء والزجاج والزمخشري وابنا كيسان وخروف : لفظه ومعناه الأمر . وإن دلت كلمة على الأمر ولم تقبل النون المذكورة فهي اسم : إما لمصدر نحو : صبرا بني عبد الدّار بمعنى : اصبروا ، أو اسم لفعل ، ك " نزال ودراك " ، أو هي حرف نحو " كلا " بمعنى : انته . انظر : التصريح على التوضيح : 1 / 45 ، 2 / 88 ، شرح المرادي : 3 / 57 ، شرح الرضي : 2 / 310 ، شرح الأشموني : 1 / 45 ، 3 / 19 ، شرح ابن يعيش : 7 / 147 ، الهمع : 1 / 16 ، 5 / 58 ، تاج علوم الأدب : 3 / 852 .