محمد بن طولون الصالحي
492
شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك
عمرو " ، ومنه قوله تعالى : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ / اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [ عمران : 97 ] في أحد التّأويلات " 1 " . وإضافته إلى الفاعل ونصب المفعول - أكثر من إضافته إلى المفعول ورفع الفاعل . وقوله : " كمّل " " 2 " لا يريد أنّ ذلك واجب ، بل جائز ، لأنّه يجوز أن يضاف إلى الفاعل ولا يذكر معه مفعول ، نحو " أعجبني أكل زيد " ، وإلى المفعول ولا يذكر معه فاعل ، نحو " أعجبني أكل الخبز " ، ومنه قوله عزّ وجلّ : بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ [ ص : 24 ] . ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : وجرّ ما يتبع ما جرّ ومن * راعى في الاتباع المحلّ فحسن قد تقدّم أنّ المصدر يضاف إلى الفاعل وإلى المفعول ، فإن أضيف إلى الفاعل فلفظه مجرور ، وموضعه مرفوع ، وإن أضيف إلى المفعول فلفظه مجرور وموضعه منصوب إن قدّر ب " أن " وفعل الفاعل ، ومرفوع إن قدّرناه ب " أن " وفعل المفعول ، فيجوز في تابع المضاف إليه إذا كان فاعلا - الجرّ على اللّفظ والرّفع على الموضع .
--> ( 1 ) ف " حج " مصدر مضاف إلى المفعول ، وكمل برفع الفاعل ، قال ابن هشام : " قول ابن السيد في قوله تعالى مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا أن " من " فاعل بالمصدر ، ويرده : أن المعنى حينئذ " ولله على الناس أن يحج المستطيع ، فيلزم تأثيم جميع الناس إذا تخلف مستطيع عن الحج ، وفيه مع فساد المعنى ضعف من جهة الصناعة ، لأن الإتيان بالفاعل بعد إضافة المصدر إلى المفعول شاذ " . انتهى . وأجيب عنه : بأن الفساد مبني على كون " أل " في الناس للاستغراق ، وليس كذلك ، بل للعهد الذكري ، لأن " حج " مبتدأ ، ورتبة المبتدأ مع متعلقاته التقديم ، فالمعنى : حج المستطيعين البيت واجب لله على هؤلاء المستطيعين . التأويل الثاني : أن " من " بدل من " الناس " بدل بعض من كل ، وحذف رابطه لفهمه ، أي : من استطاع منهم . الثالث : أن " من " مبتدأ ، والخبر محذوف أي : فعليه أن يحج . الرابع : أن " من " شرطية جوابها محذوف . أي : فليحج . انظر مغني اللبيب : 694 ، حاشية الصبان : 2 / 289 ، شرح ابن عقيل : 2 / 24 ، البيان لابن الأنباري : 1 / 213 - 214 ، إملاء ما من به الرحمن : 1 / 144 ، الأصول : 2 / 47 ، الهمع : 5 / 213 ، حاشية ابن حمدون : 2 / 210 ، ارتشاف الضرب : 3 / 179 . ( 2 ) في الأصل : وكمل . انظر شرح المكودي : 1 / 210 ، الألفية : 93 .