محمد بن طولون الصالحي

422

شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك

ثمّ قال رحمه اللّه / تعالى : وجملة الحال سوى ما قدما * بواو أو بمضمر أو بهما يعني : أنّ الجملة الواقعة حالا إذا كانت سوى ما تقدّم يجوز أن تأتي فيها بالواو " 1 " وحدها ، نحو " جاء زيد والشّمس طالعة " ، أو بالمضمر دون الواو " 2 " ، نحو " جاء زيد يده على رأسه " ( أو بالمضمر والواو معا ، نحو " جاء زيد ويده على رأسه ) " 3 " . إلّا أنّ قوله : " سوى ما قدّما " شامل للجملة الاسميّة ، مثبتة ومنفيّة ، والفعليّة المصدّرة بالماضي ( مثبتة ومنفيّة ) " 4 " كذلك ، والجملة الفعليّة " 5 " المبدوءة بالمضارع المنفيّ ، وليس على إطلاقه ، بل فيه تفصيل مذكور في المطوّلات " 6 " .

--> ( 1 ) في الأصل : بها الواو . انظر شرح المكودي : 1 / 175 . ( 2 ) في الأصل : واو . انظر شرح المكودي : 1 / 175 . ( 3 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . انظر شرح المكودي : 1 / 175 . ( 4 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . انظر شرح المكودي : 1 / 175 . ( 5 ) في الأصل : الفعلة . انظر شرح المكودي : 1 / 175 . ( 6 ) فإن كانت الجملة الفعلية مصدرة بمضارع منفي ، فالنافي إما " لا " أو " لم " ، فإن كان " لا " فالأكثر مجيئها بالضمير ، وترك الواو ، كما في قوله تعالى : وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ ، وقد يجئ بالواو والضمير كقول الشاعر : أماتوا من دمي وتوعّدوني * وكنت لا ينهنهنى الوعيد وإن كان النافي " لم " أكثر أفراد الضمير ، نحو قوله تعالى : فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ ، والاستغناء عنه بالواو ، نحو قوله تعالى : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ ، والجمع بينهما ، نحو قول الشاعر : سقط النّصيف ولم ترد إسقاطه * فتناولته واتّقتنا باليد وإن كانت مصدرة بفعل ماض : فإن كان بعد " إلا " أو قبل " أو " لزم الضمير ، وترك الواو ، كقوله تعالى : ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ، * وإن لم يكن بعد " إلا " ولا قبل " أو " فالأكثر اقترانه في الإثبات بالواو و " قد " مع الضمير ودونه ، فالأول نحو قوله تعالى : أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ، والثّاني كقولك : " جاء زيد وقد طلعت الشمس " ، ويقل تجريده من الواو و " قد " كما في قوله تعالى : أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ ، قالوا : وأقل منه تجريده من " قد " وحدها ، كقوله تعالى : الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا ، وأقل من تجريده من " قد " تجريده من الواو وحدها ، كقول الشاعر : وقفت بريع الدّار قد غير البلى * معارفها والسّاريات الهواطل وإن كانت الجملة اسمية فإن لم تكن مؤكدة فالأكثر مجيئها بالواو مع الضمير ودونه ، فالأول كقوله تعالى : فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ، والثاني كقوله : كَما أَخْرَجَكَ -