محمد بن طولون الصالحي
411
شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك
وسبق حال ما بحرف جرّ قد * أبوا ولا أمنعه فقد ورد يعني : أنّ صاحب الحال إذا كان مجرورا بحرف الجرّ - لا يجوز عند أكثر النّحويين تقدّم الحال عليه ، نحو " مررت بهند قائمة " ، فلا يجوز عندهم " مررت قائمة بهند " ، وهذا الّذي منعوه لا أمنعه أنا لوروده في كلام العرب " 1 " ، وقد استدلّ النّاظم على جواز ذلك بشواهد منها قوله : " 107 " - تسلّيت طرّا عنكم بعد / بعدكم * بذكراكم حتّى كأنّكم عندي ف " طرّا " حال من الكاف في " عنكم " ، وهو مجرور ب " عن " . فإن قلت : قد فهم من تخصيصه المنع بالمجرور بالحرف - أنّ ما عدا المجرور بالحرف - وهو المرفوع ، والمنصوب ، والمجرور بالإضافة - لا يمتنع أن يسبقه الحال . أمّا المرفوع والمنصوب : فلا إشكال في جواز تقديم الحال عليهما ، نحو " جاء ضاحكا زيد " ، و " ضربت منطلقة هندا " .
--> ( 1 ) قال ابن مالك في شرح الكافية ( 2 / 744 ) : " وأكثر النحويين يقيس المجرور بحرف الجر على المجرور بالإضافة ، فيلحقه به في امتناع تقدم حاله عليه ، فلا يجيز في نحو " مررت بهند جالسة " : مررت جالسة بهند ، وأجاز ذلك أبو علي في كلامه في المبسوط ، وبقوله في ذلك أقول وآخذ ، لأن المجرور بحرف مفعول به في المعنى ، فلا يمتنع تقديم حاله عليه ، كما لا يمتنع تقديم حال المفعول به ، وقد جاء ذلك مسموعا في أشعار العرب الموثوق بعربيتهم ، فمن ذلك ما أنشده يعقوب : فإن تك أزواد أصبن ونسوة * فلن تذهبوا فرغا بقتل حبال أراد : فلن تذهبوا بقتل حبال فرغا ، أي : هدرا ، وحبال اسم رجل ، ومن ذلك قول الآخر : لئن كان برد الماء هيمان صاديا * إليّ حبيبا إنّها لحبيب انتهى . وانظر شرح المكودي : 1 / 170 ، شرح الأشموني : 2 / 176 ، التصريح على التوضيح : 1 / 379 ، شرح المرادي : 2 / 148 ، شرح ابن عقيل : 1 / 216 . ( 107 ) - من الطويل ، ولم أعثر على قائله . ويروى : " بينكم " بدل " بعدكم " ، والتسلي : التصبر ، وقوله : " طرا " بمعنى جميعا . والشاهد في قوله : " طرا " حيث أتى حالا من الكاف والميم ، وقد تقدم على صاحبه المجرور ب " عن " ، وقال ابن هشام في التوضيح : " والحق أن البيت ضرورة " . انظر التصريح على التوضيح : 1 / 379 ، الشواهد الكبرى : 3 / 160 ، شرح الأشموني : 2 / 177 ، المكودي مع ابن حمدون : 1 / 170 ، أوضح المسالك : 120 ، شرح ابن الناظم : 324 .