محمد بن طولون الصالحي

395

شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك

وفهم من قوله : " قد يأتي " أنّ غير النّصب قليل ، وقد صرّح بهذا المفهوم بقوله : " ولكن نصبه اختر إن ورد " . ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : وإن يفرّغ سابق إلّا لما * بعد يكن كما لو الّا عدما يعني : أنّ ما قبل " إلّا " إذا كان مفرّغا لما بعدها - فلا حكم ل " إلّا " ، فتكون كأنّها لم تذكر ، ولا يكون ذلك إلّا في نفي أو شبهه ، وكان حقّه أن ينبه على ذلك ، وإنّما ترك التّنبيه عليه لوضوحه . وشمل قوله : " سابق " ما كان السّابق فيه عاملا نحو " ما قام إلّا زيد " ، وما كان غير عامل فيه نحو " ما في الدّار إلّا زيد " . ويكون التّفريغ في جميع المعمولات إلّا مع المصدر المؤكّد ، فلا يجوز " ما ضربت إلّا ضربا " . ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : وألغ إلّا ذات توكيد كلا * تمرر بهم إلّا الفتى إلّا العلا يعنى : إذا كرّرت " إلّا " للتوكيد ألغيت ، وإلغاؤها هو أن لا تنصب . وتلغى مع البدل ، نحو " ما قام إلّا أخوك إلّا زيد " ، فلو أسقطت " إلّا " لصحّ الكلام ، فتقول : " ما قام إلّا أخوك زيد " ، ومثّله بقوله : " إلّا الفتى إلّا العلا " ، ( ف " العلا ) " 1 " بدل من " الفتى " / والتّقدير : لا تمرر بهم إلّا الفتى العلا ، ف " العلا " هو " الفتى " . ومع عطف النّسق ، نحو " ما قام إلّا أخوك ، وإلّا زيد " ، فلو قلت : " ما قام إلّا أخوك وزيد " ، لصحّ الكلام . ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : وإن تكرّر لا لتوكيد فمع * تفريغ التّأثير بالعامل دع في واحد ممّا بإلّا استثني * وليس عن نصب سواه مغني

--> - " أحد " عام لوقوعه في سياق النفي أريد به خاص ، فصح إبداله من المستثنى ، لكنه بدل كل من كل لا بدل بعض . انظر في ذلك التصريح : 1 / 355 ، شرح المكودي : 1 / 161 ، الهمع : 3 / 256 ، شرح المرادي : 2 / 106 ، شرح ابن عقيل : 1 / 205 ، شرح الأشموني : 2 / 148 ، ارتشاف الضرب : 2 / 307 . ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . انظر شرح المكودي : 1 / 162 .