محمد بن طولون الصالحي
39
شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك
الباب الأول الكلام وما يتألف منه ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : الكلام وما يتألّف منه أي : هذا باب شرح الكلام ، وشرح الكلم الذي " 1 " يتألّف منه الكلام ، وتذكير ضمير " منه " العائد إلى " ما " مراعاة للفظها ، مع أنّها واقعة على الكلم ، وهو من أسماء الأجناس التي يجوز معها التّذكير والتّأنيث ، قال اللّه تعالى : نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ [ القمر : 20 ] ، وفي موضع آخر : نَخْلٍ خاوِيَةٍ " 2 " [ الحاقة : 7 ] . ثمّ قال رحمه اللّه : كلامنا لفظ مفيد كاستقم * واسم وفعل ثمّ حرف الكلم الكلام في اصطلاح اللّغويين : عبارة عن القول ، وما كان مكتفيا بنفسه ، كما ذكره في القاموس " 3 " .
--> ( 1 ) في الأصل : التي . انظر إعراب الألفية : 5 . ( 2 ) انظر إعراب الألفية : 5 . ( 3 ) انظر القاموس المحيط للفيروزآبادي : 4 / 172 ، وفي المصباح المنير : والكلام في أصل اللغة عبارة عن أصوات متتابعة لمعنى مفهوم ، وفي شرح الشذور : وأما معناه في اللغة فإنه يطلق على ثلاثة أمور : أحدها - الحدث الذي هو التكليم ، تقول : " أعجبني كلامك زيدا " ، أي تكليمك إياه ، وإذا استعمل بهذا المعنى عمل عمل الأفعال ، كما في هذا المثال ، والثاني - ما في النفس مما يعبر عنه باللفظ المفيد ، وذلك كأن يقوم بنفسك معنى " قام زيد " أو " قعد عمرو " ونحو ذلك ، الثالث - ما تحصل به الفائدة سواء كان لفظا أو خطا أو إشارة أو ما نطق به لسان الحال ، والدليل على ذلك في الخط : " القلم أحد اللسانين " وتسميتهم ما بين دفتي المصحف : كلام اللّه ، والدليل عليه في اسم الإشارة قوله تعالى : آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً فاستثنى الرمز من الكلام ، والأصل في الاستثناء الاتصال . انظر شرح الشذور لابن هشام : 27 - 29 ، المصباح المنير : 2 / 539 ، التصريح على التوضيح : 1 / 19 ، شرح الأزهرية للشيخ خالد : 57 ، شرح الألفية لابن باديس ( 10 / ب ) ، ابن عقيل مع الخضري : 1 / 16 ، اللسان : 5 / 3922 ( كلم ) .