محمد بن طولون الصالحي

375

شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك

الرّابع : أن يكون ما اشتملت عليه الجملة غير صالح للعمل " 1 " . الخامس : أن يكون المصدر مشعرا بالحدوث . وإنّما لم يصرّح بباقي الشّروط ، لأنّه مستفاد من المثال ، وهو قوله : كلي بكا بكاء ذات عضله فالجملة مشتملة على معنى المصدر ، وهو " بكا " وعلى فاعله ، وهو " الياء " من " لي " ، وليس في المصدر الّذي اشتملت عليه ، وهو " بكا " صلاحيّة للعمل ، لأنّه ليس نائبا عن الفعل ، ولا مقدّرا ب " أن " والفعل ، و " بكا " مشعر بالحدوث ، فعلى هذا يكون المثال تتميما للحكم وللشّروط ، و " البكاء " / يمدّ ويقصر " 2 " ، وقد استعمله في المثال بالوجهين ، و " ذات عضله " هي الّتي تمنع من النّكاح " 3 " .

--> ( 1 ) في الأصل : العمل . انظر شرح المكودي : 1 / 151 . ( 2 ) قال الأزهري في إعراب الألفية ( 53 ) : و " بكا " مبتدأ مؤخر ، وقصر - للضرورة ، لأن البكاء - بالمد - ما كان معه صوت ، وهو المقصود هنا ، و " البكا " - بالقصر - ما لم يكن معه صوت ، وإنما هو بمنزلة الحزن ، حكى ذلك النحاس في كافيه عن الخليل ، وقال الجوهري : البكاء يمد ويقصر ، فإذا مددت أردت الصوت الذي يكون معه البكاء ، وإذا قصرت أردت الدموع وخروجها ، نقل ذلك الشاطبي . انتهى . وانظر اللسان : 1 / 337 ( بكى ) ، المكودي مع ابن حمدون : 1 / 151 . ( 3 ) هذا مبني على أن " عضلة " بفتح العين ، ويحتمل أن يكون بضمها ، فيكون معناها الداهية ، وعليه مشى ابن الجزري والسيوطي . انظر حاشية ابن حمدون : 1 / 151 ، إعراب الألفية : 53 ، كاشف الخصاصة لابن الجزري : 128 ، البهجة المرضية : 80 ، اللسان : 4 / 2988 - 2989 ( عضل ) .