محمد بن طولون الصالحي
337
شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك
[ الجاثية : 14 ] ، فأناب المجرور بالباء عن الفاعل مع وجود المفعول به - وهو " قوما " - مقدّما على النّائب . والثّاني : نحو " ضرب في الدّار زيدا " . وأجازه الأخفش بشرط تقدّم النّائب على المفعول به ، كالمثال الثّاني " 1 " . ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : وباتّفاق قد ينوب الثّان من * باب كسا فيما التباسه أمن يعني : أنّ النحويين اتّفقوا " 2 " على جواز نيابة المفعول الثاني من باب " كسا " ويعبّر / أيضا عن هذا النّوع بباب " أعطى " ، وهو ما كان المفعول الثّاني فيه غير الأول - واحترز به من المفعول الثّاني في باب " ظنّ " ، وسيأتي حكمه - وذلك مع أمن اللّبس ، سواء اعتقد القلب أم لا ، وسواء كان الثّاني نكرة ، والأوّل معرفة ، أم لا " 3 " .
--> - البصريين ، وقال الفراء : وإنّما أجازه الكسائي على شذوذ بمعنى : ليجزى الجزاء قوما ، فأضمر الجزاء ، ولو أظهره ما جاز ، فكيف وقد أضمره ، وقد أجمع النحويون على أنّه لا يجوز " ضرب الضرب زيدا " . انظر في ذلك المبسوط في القراءات العشر : 403 ، البيان لابن الأنباري : 2 / 365 ، النشر في القراءات العشر : 2 / 372 ، إتحاف فضلاء البشر : 390 ، إملاء ما منّ به الرحمن : 2 / 232 ، إعراب النحاس : 4 / 144 ، التصريح على التوضيح : 1 / 290 - 291 ، شرح ابن عصفور : 1 / 536 ، الهمع : 2 / 265 . ( 1 ) وكقوله : لم يعن بالعلياء إلّا سيّدا * ولا شفى ذا الغيّ إلا ذو هدى ف " يعن " مضارع مبني للمفعول من " عني بكذا " ، و " بالعلياء " نائب فاعل و " سيدا " مفعول به مؤخرا . ونقل ابن مالك عن الأخفش جواز ذلك مطلقا . انظر التصريح على التوضيح : 1 / 291 ، شرح الأشموني : 2 / 68 ، الهمع : 2 / 265 - 266 ، شرح الكافية لابن مالك : 2 / 609 ، التسهيل : 77 ، شرح ابن عقيل : 1 / 171 ، شرح المرادي : 2 / 32 ، شرح الرضي : 1 / 85 . ( 2 ) نقل الناظم الاتفاق على أنّ الثاني من هذا الباب يجوز إقامته عند أمن اللبس ، وفيما نقله من الاتفاق نظر ، فقد قيل بالمنع إن كان نكرة والأول معرفة - حكي ذلك عن الكوفيين ، كما عزي إلى الفارسي - وقيل : بالمنع مطلقا . ولعل الناظم لم يعتد بهذا الخلاف ، وقد صرح بنفيه في شرح الكافية حيث قال : " نيابة المفعول الأول من كل باب جائزة بلا خلاف ، وكذا نيابة الثاني من باب " كسا " . انتهى . أو يكون مراده : اتفاق جمهور البصريين ما عدا الفارسي فيما عزي إليه . انظر شرح الأشموني : 2 / 69 ، شرح الكافية لابن مالك : 2 / 610 ، البهجة المرضية : 71 ، الخضري مع ابن عقيل : 1 / 172 . ( 3 ) نحو " أعطيت زيدا درهما " ، لأنّ زيدا آخذ أبدا ، ودرهما مأخوذ أبدا . وقيل : يمتنع مطلقا -