محمد بن طولون الصالحي

329

شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك

في الماضي ، وفتحه في المضارع - مطّرد في جميع الأفعال المبنيّة للمفعول ، وقد يضمّ إلى ذلك في بعض الأفعال تغيير " 1 " آخر ، وذلك في نوعين : الأوّل : أن يكون أوّل الفعل الماضي تاء المطاوعة ، وإلى ذلك أشار بقوله : والثّاني التّالي تا المطاوعه * . . . البيت يعني : أنّ الحرف الثّاني من الفعل الماضي المفتتح بتاء المطاوعة يضمّ أيضا كالأوّل ، فتقول في " تعلّمت الحساب " : " تعلّم الحساب " - بضمّ الأوّل والثّاني - . وفهم من قوله : " تا المطاوعه " أنّ المراد بالفعل هنا : الماضي ، لأنّ المضارع لا يفتتح بتاء المطاوعة ، بل بحروف " 2 " المضارعة . والثّاني : أن يكون الفعل الماضي مفتتحا بالهمزة ، وإلى ذلك أشار بقوله : وثالث الّذي بهمز الوصل * كالأوّل اجعلنّه . . . يعني : أنّ الفعل إذا افتتح بهمزة الوصل جعل ثالثه مضموما كالأوّل ، ثمّ مثّل ذلك بقوله : " كاستحلي " ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الفعل متعدّيا - كما مثّل - ، أو لازما ، ك " انطلق " . وفي جمل الزّجّاجيّ " 3 " : " لا يجوز أن يبنى الفعل اللازم للمفعول عند أكثر النّحويين " " 4 " . انتهى " 5 " .

--> ( 1 ) في الأصل : تغير . انظر شرح المكودي : 1 / 130 . ( 2 ) في الأصل : حروف . انظر شرح المكودي : 1 / 130 . ( 3 ) في الأصل : الزجاج . وما أثبته الصواب . والزجاجي : هو عبد الرحمن بن إسحاق البغدادي النهاوندي الزجاجي ، أبو القاسم ، شيخ العربية في عصره ، ولد في نهاوند ونشأ في بغداد ، وتتلمذ على إبراهيم الزجاج فنسب إليه ، وسكن دمشق وتوفي بها سنة 337 ه ( وقيل : توفي في طبرية ) ، من آثاره : الجمل الكبرى في النحو ، اللامات في اللغة ، الإيضاح في علل النحو ، شرح مقدمة أدب الكاتب وغيرها . انظر ترجمته في بغية الوعاة : 297 ، إنباه الرواة : 2 / 160 ، نزهة الألباء : 379 ، مرآة الجنان : 2 / 332 ، شذرات الذهب : 2 / 357 ، روضات الجنات : 425 ، البداية والنهاية : 11 / 225 ، الأعلام : 3 / 299 ، معجم المؤلفين : 5 / 124 ، 13 / 395 . ( 4 ) انظر جمل الزجاجي : 77 ، وانظر التصريح على التوضيح : 1 / 294 ، الهمع : 2 / 271 ، شرح ابن يعيش : 7 / 72 ، المقتصد : 1 / 344 . ( 5 ) وإذا بني الفعل اللازم للمفعول ، ففي النائب أقوال : أحدها : ضمير المصدر ك " جلس " أي : الجلوس ، وعليه الزجاجي ، وابن السيد . الثاني : ضمير المجهول ، وعليه الكسائي وهشام ، لأنّه لما حذف الفاعل أسند الفعل إلى أحد ما يعمل فيه المصدر أو الوقت أو المكان ، فلم -