محمد بن طولون الصالحي

31

شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك

تَصِفُونَ [ يوسف : 18 ] ، اللّهمّ إلّا أن يجعل " أستيعن " مضمّنا معنى فعل يتعدى " 1 " ب " في " ، ك " أستخير " وشبهه " 2 " ، أو على لغة قليلة " 3 " . " وألفيّة " : نسبة إلى " ألفين " إن قلنا بالشّطر ، فيكون كلّ نصف بيتا مستقلا ، فتكون الأرجوزة ألفي بيت ، أو نسبة إلى " ألف " إن قلنا ليست الأبيات بمشطورة ، وهو الذي يدلّ عليه كلام النّاظم ، بل قد نصّ على أنّها ألف بيت ، كما نقله الهوّاريّ " 4 " ، فوجب أن يحمل على عدم الشّطر ، وهو الأصل . وهل البيت المشطور شعر أم لا ؟ قال بالثّاني الخليل " 5 " ، واختلف في

--> ( 1 ) في الأصل : يتعد . انظر شرح المكودي : 1 / 14 . ( 2 ) قال الخضري في حاشيته ( 1 / 10 ) : " وإنما قدرنا " أرجو " دون " أستخير " ، كما في الأشموني ، لما ورد عليه : إن الاستخارة للمتردد ، والمصنف جازم " . انتهى . وانظر شرح الأشموني : 1 / 14 ، شرح المكودي : 1 / 14 ، إرشاد الطالب النبيل ( 4 / أ ) . ( 3 ) انظر إعراب الألفية : 4 . ( 4 ) انظر شرح الألفية للهواري ( 3 / ب - مخطوط ) . والهواري هو : محمد بن أحمد بن علي بن جابر الأندلسي الهواري المالكي الضرير ، ويعرف بشمس الدين بن جابر ، أبو عبد اللّه ، عالم بالنحو والأدب وعلوم القرآن والفقه والحديث ، وهو من أهل مرية ، ولد سنة 698 ه ( وفي بعض المراجع : 710 ه ) رحل إلى مصر والشام وأقام بحلب ، وتوفي ب " البيرة " سنة 780 ه ، من مؤلفاته : شرح ألفية ابن مالك ، نظم كفاية المتحفظ ، شرح ألفية ابن معطي ، وديوان شعر ، وغيرها . انظر ترجمته في بغية الوعاة : 14 ، الدرر الكامنة : 3 / 339 ، شذرات الذهب : 6 / 268 ، الأعلام : 5 / 328 ، معجم المؤلفين : 8 / 294 ، هدية العارفين : 2 / 17 . ( 5 ) قال السكاكي في مفتاح العلوم ( 259 ) : " والمثلث عند الخليل ، والمثنى عند الأخفش ، والموحد عند الجميع سوى أبي إسحاق من قبيل الإسجاع لا من قبيل الإشعار " . وفي الإرشاد الشافي على متن الكافي في علمي العروض والقوافي ( 86 ) قال الدمنهوري : " ذهب الأخفش - كما في الدماميني - إلى أن المشطور والمنهوك ليسا من الشعر بل من السجع ، واتفق هو والخليل وأكثر العروضيين على أن ما كان على جزء واحد ليس شعرا بل هو سجع ، وخالفهم الزجاج وجعل من الشعر نحو قول القائل : موسى القمر ، غيث زخر ، يحيي البشر " . انتهى . وانظر تهذيب اللغة للأزهري : 10 / 610 ( رجز ) . وقال ابن سيده في المحكم ( 7 / 206 - رجز ) : " وهو عند الخليل شعر صحيح " وانظر اللسان : 3 / 1588 ( رجز ) تاج العروس : 4 / 36 ( رجز ) . والخليل هو الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي الأزدي اليحمدي ، أبو عبد الرحمن ، إمام أئمة اللغة والنحو ، وأستاذ سيبويه ، وأول من وضع علم العروض ، وحصن به أشعار العرب ، ولد بالبصرة سنة 100 ه وتوفي بها سنة 170 ه ، له من المؤلفات : العروض ، كتاب العروض ، كتاب العين ، الإيقاع ، الجمل ، النقط والشكل ، معاني الحروف ، وغيرها . -