محمد بن طولون الصالحي
300
شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك
ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : وكتظنّ اجعل تقول إن ولي * مستفهما به ولم ينفصل بغير ظرف أو كظرف أو عمل * وإن ببعض ذي فصلت يحتمل وأجري القول كظنّ مطلقا * عند سليم نحو قل ذا مشفقا أصل القول وما اشتقّ " 1 " منه أن يدخل على الجملة الفعليّة ، وكذا الاسميّة عند بعضهم " 2 " ، فتحكى به ، وقد ينصب المفرد إذا كان في معنى الجملة كقولك : " قلت خطبة " . ثمّ إنّه قد يضمّن معنى الظّنّ ، فينصب مفعولين ، وذلك بشروط : الأوّل : أن يكون مضارعا ، وسوّى به السّيرافيّ " قلت " - بالخطاب " 3 " ، والكوفيّ " قل " " 4 " . الثّاني : أن يكون المضارع مفتتحا بتاء المخاطب . وهذان الشّرطان مفهومان من قوله : " تقول " .
--> - وابن ملكون هو إبراهيم بن محمد بن منذر ، أبو إسحاق ابن ملكون الحضرمي ، نحوي لغوي من أهل إشبيلية مولدا ، وتوفي بها سنة 581 ه ، من كتبه : إيضاح المنهج ، شرح الجمل للزجاجي ، النكت على التبصرة للصيرمي وغيرها . انظر ترجمته في بغية الوعاة : 188 ، إيضاح المكنون : 1 / 158 ، كشف الظنون : 339 ، 692 ، الأعلام : 1 / 62 ، معجم المؤلفين : 1 / 108 . ( 1 ) في الأصل : أشفق . انظر شرح المكودي : 1 / 119 . ( 2 ) فلا يعمل القول في جزأيها شيئا ، كما يعمل الظن ، لأن الظن يقتضي الجملة من جهة معناها ، فجزآها معه كالمفعولين في باب " أعطيت " ، فصح أن ينصبهما ، وأما القول فيقتضي الجملة من جهة لفظها فلا يصح أن ينصب جزأيها مفعولين ، لأنه لم يقتضها من جهة معناها ، فلم يشبه باب " أعطيت " ولا أن ينصبها مفعولا واحدا ، لأن الجملة لا إعراب لها فلم يبق إلا الحكاية . انظر التصريح على التوضيح : 1 / 261 ، شرح ابن الناظم : 211 ، أوضح المسالك : 77 ، حاشية ابن حمدون : 1 / 119 . ( 3 ) فيجوز على قوله إعمال الماضي المسند إلى تاء المخاطبة ، نحو " أقلت زيدا منطلقا " ، وذلك بشروط المضارع . انظر التصريح على التوضيح : 1 / 262 ، أوضح المسالك : 77 ، حاشية الصبان : 1 / 36 . وفي الهمع ( 2 / 247 ) : " وذهب السيرافي إلى جواز إعمال الماضي بشروط المضارع " . وانظر شرح الرضي : 2 / 289 . ( 4 ) فيجوز على قول الكوفيين إعمال فعل الأمر نحو " قل زيدا منطلقا " . وفي الهمع : " وذهب الكوفيون إلى جواز إعمال الأمر بشروطه - أي بشروط المضارع - أيضا " . انظر التصريح على التوضيح : 1 / 262 ، أوضح المسالك : 77 ، الهمع : 2 / 247 ، حاشية الصبان : 2 / 36 .