محمد بن طولون الصالحي
259
شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك
والفرّاء وحده " 1 " : كون العامل " إنّ ، وأنّ ، ولكنّ " ، بل أجازه في سائرها " 2 " . ثم قال رحمه اللّه تعالى : وخفّفت إنّ فقلّ العمل * وتلزم اللام إذا ما تهمل وربّما استغني عنها إن بدا * ما ناطق أراده معتمدا يعني : أنّ " إنّ " المكسورة إذا خفّفت قلّ عملها ، وذلك لزوال اختصاصها ، نحو قوله عزّ وجلّ : وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ " 3 " [ هود : 111 ] ، وفهم منه أنّ
--> - بالرفع على محل " الَّذِينَ آمَنُوا " قبل استكمال الخبر وهو " من آمن بالله واليوم الآخر " ، وقول الشاعر : فمن يك أمسى في المدينة رحله * فإنّي وقيّار بها لغريب فعطف " قيار " بالرفع على محل ياء المتكلم ، قبل استكمال الخبر ، وهو " لغريب " . وهذا مذهب الكوفيين ، ثم إنّهم اختلفوا بعد ذلك . فذهب الكسائي إلى جوازه في كل حال سواء كان يظهر فيه عمل " إنّ " أو لم يظهر وذلك نحو قولك : " إنّ زيدا وعمرو قائمان " و " إنّك وبكر منطلقان " . وذهب الفراء إلى أنّه لا يجوز ذلك إلا فيما لم يظهر فيه عمل " إنّ " . انظر التصريح على التوضيح : 1 / 228 ، الإنصاف ( مسألة : 23 ) : 1 / 185 ، شرح الأشموني : 1 / 286 ، شرح الكافية لابن مالك : 1 / 512 ، شرح المرادي : 1 / 347 - 348 ، شرح ابن عصفور : 1 / 450 ، 452 ، ارتشاف الضرب : 2 / 159 ، حاشية الخضري : 1 / 137 ، الهمع : 5 / 291 . ( 1 ) أي : ولم يشترط الفراء وحده . ( 2 ) تمسكا بنحو قول الشاعر : يا ليتني وأنت يا لميس * في بلد ليس به أنيس انظر التصريح على التوضيح : 1 / 287 ، شرح المرادي : 1 / 349 ، شرح الأشموني : 1 / 287 ، شرح ابن عقيل : 1 / 137 ، شرح الكافية لابن مالك : 1 / 512 ، الهمع : 5 / 292 . ( 3 ) هذا مذهب البصريين ، قال سيبويه : " وحدثنا من نثق به أنّه سمع من العرب من يقول : إنّ عمرا لمنطلق " . انتهى . وذهب الكوفيون إلى أنّ المشددة لا تخفف أصلا ، و " أن " المخففة إنّما هي حرف ثنائي الوضع وهي النافية ، فلا عمل لها البتة ولا توكيد فيها ، واللام بعدها للإيجاب بمعنى " إلّا " ويجيزون دخولها على الفعل الناسخ وغيره . وذهب الكسائي إلى أنّها إن دخلت على الاسم كانت مخففة من المشددة عاملة - كما قال البصريون - وإن دخلت على الفعل كانت للنفي واللام بمعنى " إلّا " - كما قال الكوفيون - . وذهب الفراء إلى أنّ " إن " المخففة بمنزلة " قد " إلا أنّ " قد " تختص بالأفعال و " إن " تدخل عليها وعلى الأسماء . قال السيوطي : وكل ذلك لا دليل عليه ، ومردود بسماع الإعمال ، نحو وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ ، إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ قرئا بالنصب ، وسمع " إنّ عمرا لمنطلق " . انتهى . انظر الهمع : 2 / 183 - 184 ، الكتاب : 1 / 283 ، الإنصاف ( مسألة : 24 ) : 1 / 195 ، الجنى الداني : 209 ، شرح المرادي : 1 / 351 ، مغني اللبيب : 36 ، شرح الرضي : 2 / 358 ، شرح -