محمد بن طولون الصالحي
242
شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك
الباب الحادي عشر " إنّ " وأخواتها ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : " إنّ " وأخواتها لإنّ أنّ ليت لكنّ لعل * كأنّ عكس ما لكان من عمل هذا هو الباب الثّاني من النّواسخ ، وهو باب " إنّ " وأخواتها ، وقد تقدّم أنّ " كان " ترفع الاسم وتنصب الخبر ، و " إنّ " وأخواتها تنصب الاسم وترفع الخبر على الأصحّ عند البصريين " 1 " ، وإلى ذلك ( أشار ) " 2 " بقوله : " عكس ما لكان من عمل " .
--> ( 1 ) وذلك لقوة شبهها بالفعل ، حيث إنها أشبهته لفظا ومعنى ، ووجه المشابهة بينهما من خمسة أوجه : الأول : أنها على وزن الفعل . الثاني : أنها مبنية على الفتح ، كما أنّ الفعل الماضي مبني على الفتح . الثّالث : أنها تقتضي الاسم ، كما أنّ الفعل كذلك . الرابع : أنها تدخلها نون الوقاية . الخامس : أنّ فيها معنى الفعل ، فمعنى " إن وأن " : حقّقت ، ومعنى " كأنّ " : شبهت ، و " لكنّ " : استدركت ، و " ليت " : تمنيت ، و " لعل " : ترجيت ، فلمّا أشبهت الفعل من هذه الأوجه وجب أن تعمل عمل الفعل . أما الكوفيون فذهبوا إلى أنّها لا ترفع الخبر ، وذلك لأنّها إنّما عملت لشبهها بالفعل ، فهي فرع عليه ، فهي أضعف منه ، فلا تعمل في الخبر جريا على القياس في حط الفروع عن الأصول . وتبعهم السهيلي . وذهب بعض العرب إلى نصب الجزأين بهذه الأحرف ، وحكى قوم منهم أبو عبيد القاسم بن سلام ، وابن الطراوة وابن السيد ، ومن ذلك قوله : إذا التفّ جنح الليل فلتأت ولتكن * خطاك خفافا إنّ حراسنا أسدا وعليه بعض الكوفيين ، وقيل : هو خاص ب " ليت " وعليه الفراء ، ومنه قوله : يا ليت أيام الصّبا رواجعا انظر الإنصاف ( مسألة : 22 ) : 1 / 176 ، الهمع : 2 / 155 - 157 ، شرح المرادي : 1 / 334 ، الجنى الداني : 393 ، شرح ابن عقيل : 1 / 130 ، ارتشاف الضرب : 2 / 128 ، التصريح على التوضيح : 1 / 210 ، شرح الأشموني : 1 / 269 ، شرح الرضي : 1 / 346 ، شرح ابن عصفور : 1 / 424 ، مغني اللبيب : 55 ، نتائج الفكر : 342 - 343 . ( 2 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . انظر شرح المكودي : 1 / 102 .