محمد بن طولون الصالحي
230
شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك
الباب العاشر أفعال المقاربة ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : أفعال المقاربة ككان كاد وعسى لكن ندر * غير مضارع لهذين خبر أفعال هذا الباب على ثلاثة أقسام : قسم لمقاربة الفعل ، وقسم لرجائه ، وقسم للشّروع فيه ، وسمّيت كلّها : أفعال المقاربة تغليبا ، ( وهذا ) " 1 " مجاز مرسل " 2 " من باب تسمية الكلّ باسم الجزء ، كتسميتهم الكلام : كلمة . فالّذي لمقاربة الفعل : " كاد ، وكرب ، وأوشك " . والّذي للرّجاء : " عسى ، واخلولق ، وحرى " . والّذي للشّروع : " أنشأ ، وجعل ، وأخذ ، وطفق ، وعلق " . وقد أشار إلى القسم الأوّل والثّاني بقوله : " ككان كاد ، وعسى " يعني : أنّ " كاد ، وعسى " مثل " كان " في كونها ترفع الاسم ، وتنصب الخبر ، إلّا أنّ خبر " كاد ، وعسى " لا يكون في الغالب إلّا فعلا مضارعا ، وقد نبّه على ذلك بقوله : . . . لكن ندر * غير مضارع لهذين خبر وممّا جاء الخبر فيه غير مضارع على وجه النّدور قول تأبّط شرّا " 3 " :
--> ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . انظر التصريح : 1 / 303 . ( 2 ) المجاز : اسم لما أريد به غير ما وضع له لمناسبة بينهما ، كتسمية الشجاع أسدا ، وهو إمّا مرسل ، أو استعارة . والمرسل : هو تسمية الشيء بما نسب إليه ذاتيا أو عرضا ، كتسمية الكل باسم الجزء أو تسمية الجزء باسم الكل . انظر تعريفات الجرجاني : 202 - 203 ، شرح عقود الجمان للسيوطي : 2 / 40 ، 43 ، المعجم الأدبي لجبور : 237 ، علم أساليب البيان د . غازي : 200 . ( 3 ) هو ثابت بن جابر بن سفيان بن عدي الفهمي المعروف بتأبط شرا ( وذلك أنّه أخذ سيفا أو سكينا وخرج ، فسئلت أمه عنه ، فقالت : تأبط شرا وخرج ) أبو زهير ، شاعر عداء ، من فتاك العرب في الجاهلية ، وهو من أهل تهامة ، قتل في بلاد هذيل حوالي سنة 80 ق . ه . انظر ترجمته في كشف الظنون : 780 ، المبهج : 17 ، شواهد المغني : 1 / 51 ، 53 ، معجم المؤلفين : 3 / 99 ، المحبر : 196 ، الخزانة : 1 / 137 .