محمد بن طولون الصالحي

221

شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك

وقال الكوفيّون : عملت في الأوّل فقط ، وأمّا نصب الثّاني فعلى إسقاط الخافض . قاله الشّاطبيّ " 1 " . ولمّا كان عملها على خلاف الأصل شرطوا في عملها أربعة شروط : الأوّل : أن لا يزاد بعدها " إن " ، وهو المنبّه عليه / بقوله : " ( دون ) " 2 " إن " ، نحو " ما إن زيد قائم " ، لأنّ " إن " لا تزاد بعد " ليس " ، فبعدت عن الشّبه . الثّاني : بقاء النّفي ، فلو بطل النّفي لم تعمل نحو " ما زيد إلّا قائم " " 3 " ، وهو المنبّه عليه بقوله : ( " مع ) " 4 " بقا النّفي " . الثّالث : أن لا يتقدّم خبرها على اسمها - خلافا للفرّاء " 5 " - وإن كان ظرفا

--> ( 1 ) قال الشاطبي في شرح الألفية ( 2 / 51 - ب / مخطوط ) : " ما " ترفع المبتدأ اسما لها ، وتنصب الخبر خبرا لها ، وهذا مذهب أهل البصرة . وذهب الكوفيون إلى أنها تعمل في المبتدأ بخاصة الرفع ، وأما نصب الخبر فعلى إسقاط الخافض ، والأصح ما ذهب إليه الناظم والبصريون " . انتهى . وانظر الخلاف في الإنصاف ( مسألة : 19 ) : 1 / 165 ، الهمع : 2 / 110 ، حاشية الخضري : 1 / 119 ، ارتشاف الضرب : 2 / 106 ، حاشية الصبان : 1 / 247 ، قال في التصريح ( 2 / 196 ) : " وفيه نظر فإنّ المنقول عنهم أنّ المرفوع بعدها مبتدأ ، والمنصوب خبره ، ونصب بإسقاط الخافض " . ( 2 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . انظر شرح المكودي : 1 / 94 . ( 3 ) وجوز يونس والشلوبين النصب مع " إلا " مطلقا ، لوروده في قوله : وما الدّهر إلّا منجنونا بأهله * وما صاحب الحاجات إلّا معذّبا وأجيب بأنّه نصب على المصدر ، أي : ويعذب معذبا ، أي : تعذيبا ، ويدور دوران منجنون ، أي : دولاب . وقال قوم : يجوز النصب إن كان الخبر هو الاسم في المعنى ، نحو " ما زيد إلا أخاك " أو منزلا منزلة نحو " ما زيد إلّا زهير " . وقال آخرون : يجوز إن كان صفة ، نحو " ما زيد إلا قائما " . وهذا إن انتقض النفي ب " إلا " ، أما إذا انتقض بغير " إلّا " لم يؤثر ، فيجب النصب عند البصريين ، نحو " ما زيد غير قائم " ، وأجاز الفراء الرفع . انظر التصريح على التوضيح : 1 / 197 ، الهمع : 2 / 110 - 111 ، شرح المرادي : 1 / 314 ، شرح الأشموني : 1 / 249 ، التسهيل : 57 ، ارتشاف الضرب : 2 / 104 . ( 4 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . انظر شرح المكودي : 1 / 95 . ( 5 ) فإنّه أجاز نصب الخبر مطلقا ، نحو " ما قائما زيد " ، ونقل ابن مالك عن سيبويه جواز عملها متوسطا خبرها . ورد بأن المنصوص عند سيبويه المنع ، وأما المجوز إنما هو الجرمي والفراء ، وحكى الجرمي أنّ ذلك لغية ، سمع " ما مسيئا من أعتب " ، وقال الفرزدق : إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر وفي الجنى الداني : " واختلف النقل عن الفراء ، فنقل عنه أنه أجاز " ما قائما زيد " - بالنصب - ، ونقل ابن عصفور عنه أنّه لا يجيز النصب " . -