محمد بن طولون الصالحي

188

شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك

ولا يكون اسم زمان خبرا * عن جثّة وإن يفد فأخبرا يعني : أنّ اسم الزّمان لا يخبر به عن الجثّة ، فلا يقال : " زيد اليوم " . وفهم منه أنّ الجثّة يخبر عنها باسم المكان نحو " زيد أمامك " ، وأنّ اسم الزّمان " 1 " يخبر به عن المعنى ، نحو " القتال يوم الجمعة " . وقوله : " وإن يفد فأخبرا " أي : وإن يفد الإخبار عن الجثّة باسم الزّمان فأجز الإخبار به ، ومنه قولهم : " الهلال الليلة " ، وهو في المعنى راجع إلى الإخبار باسم الزّمان عن المعنى ، لأنّ التّقدير : " حدوث الهلال اللّيلة " . والتّفصيل بين حصول الفائدة وعدمها اختيار ابن الطّراوة " 2 " وجماعة ، ووافقهم النّاظم " 3 " . والصّحيح : المنع مطلقا ، وما ورد من ذلك يؤوّل " 4 " . ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : ولا يجوز الابتدا بالنّكره * ما لم تفد " 5 " كعند زيد نمره وهل فتى فيكم فما خلّ لنا * ورجل من الكرام عندنا ورغبة في الخير خير وعمل * برّ يزين وليقس ما لم يقل /

--> ( 1 ) في الأصل : المكان . انظر شرح المكودي : 1 / 81 . ( 2 ) قال : لأن الهلال يكون ظاهرا ثم يستسرّ ثم يظهر ، فلمّا اختلفت به الأحوال جرى مجرى الأحداث التي تقع مرة وتزول أخرى ، فجاز جعل الزمان خبرا عنه . انظر التصريح على التوضيح : 1 / 168 ، إرشاد الطالب النبيل ( 94 / أ ) ، ارتشاف الضرب : 2 / 56 ، المقتصد : 1 / 290 . ( 3 ) في هذا النظم ، فقال : ولا يكون اسم زمان خبرا * عن جثّة وإن يفد فأخبرا كما وافقهم في التسهيل وشرح الكافية . انظر التصريح على التوضيح : 1 / 168 ، التسهيل : 49 ، شرح الكافية لابن مالك : 1 / 351 ، شرح ابن عقيل : 1 / 96 ، شرح المرادي : 1 / 351 ، الهمع : 2 / 23 ، إرشاد الطالب النبيل ( 94 / أ ) ، شرح الأشموني : 1 / 203 ، شرح الرضي : 1 / 94 . ( 4 ) ويؤول نحو ذلك على تقدير مضاف كما قال الفارسي ، فنحو " الهلال الليلة " أي : حدوث الهلال ، وهو مذهب البصريين . انظر الإيضاح بشرح الجرجاني ( المقتصد ) : 1 / 289 - 290 ، التصريح على التوضيح : 1 / 168 ، ارتشاف الضرب : 2 / 55 ، ابن عقيل مع الخضري : 1 / 97 ، شرح الأشموني : 1 / 203 . ( 5 ) في الأصل : يفد . انظر الألفية : 34 .