محمد بن طولون الصالحي
177
شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك
وإنّما ( لم ) " 1 " يحتج هذا النّوع من المبتدأ إلى الخبر ، لأنّه بمنزلة الفعل ، واكتفى بمرفوعه . وقوله : " وقس " أي : على هذين المثالين ، وهما : " زيد عاذر " و " أسار ذان " ، لكن قياسك على الثّاني لا بدّ أن تراعي فيه تقدّم الاستفهام . وقوله : " وكاستفهام النّفي " يعني : أنّ النّفي مثل الاستفهام في وقوع الوصف المذكور بعده . ودخل في الاستفهام : الاستفهام بالحرف ، كما مثّله النّاظم بقوله : " أسار ذان " ، والاستفهام بالاسم نحو " كيف جالس العمران " . وفي النّفي : ( النّفي ) " 2 " بالحرف نحو قوله : " 31 " - خليليّ ما واف بعهدي أنتما * . . . وبالفعل ، نحو " ليس قائم الزّيدان " ، وبالاسم ، نحو " غير قائم الزّيدان " . وقوله : . . . وقد * يجوز ( نحو ) " 3 " فائز أولو الرّشد يعني : أنّ هذا الوصف المذكور قد يأتي غير معتمد على نفي ولا استفهام . وفهم من قوله : " قد يجوز " قلّة ذلك ، وهو مذهب الأخفش والكوفيّين " 4 " ، ثمّ مثّل ذلك بقوله : " فائز أولو الرّشد " .
--> ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . انظر شرح المكودي : 1 / 75 . ( 2 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . ( 31 ) - من الطويل ، لم أعثر على قائله ، وعجزه : إذا لم تكونا لي على من أقاطع واف : اسم فاعل من وفى . أقاطع : أهجر . والشاهد في قوله : " واف " حيث رفع " أنتما " وقد اعتمد على النفي ، وإنما اشترط تقدم الاستفهام أو النفي على الوصف لأنه فرع في العمل عن الفعل ، والفرع لا يقوى قوة الأصل ، فاحتاج إلى ما يزيده قربا من الفعل ، فأتى بالاستفهام أو النفي ، لأن الغالب فيهما أن يدخلا على الفعل . انظر التصريح على التوضيح : 1 / 157 ، الشواهد الكبرى : 1 / 516 ، المكودي مع ابن حمدون : 1 / 75 ، مغني اللبيب ( رقم ) : 958 ، شذور الذهب : 180 ، شواهد الفيومي : 61 ، الهمع ( رقم ) : 311 ، الدرر اللوامع : 1 / 71 ، شرح الأشموني : 1 / 191 ، شرح ابن الناظم : 106 ، شواهد المغني : 2 / 898 . ( 3 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . انظر الألفية : 31 . ( 4 ) ويكون المسوغ للابتداء به مع أنه نكرة - عمله في المرفوع بعده ، لاعتماده على المسند إليه ، وهو المرفوع ، كما قال الصبان . قال ابن مالك : ومن شواهد استعمال ذلك قول بعض الطائيين : -