محمد بن طولون الصالحي
162
شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك
فلا يجوز " جاء الّذي أنا أمس ضارب " ، أي : ضاربه ، بل يتعيّن ذكره " 1 " . واحترز بقوله : " ما بوصف " من الضمير المجرور بغير وصف ، فإنّه لا يجوز حذفه نحو " جاء الّذي أبوه ذاهب " . ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : كذا الّذي جرّ بما الموصول جر * كمرّ بالّذي مررت فهو بر يعني : أنّ حذف الضمير العائد إلى الموصول إذا كان مجرورا بحرف الجرّ يكثر ، لكن بشروط : الأوّل : أن يكون الموصول مجرورا بمثل ذلك الحرف الّذي جرّ به الضّمير لفظا ومعنى ، أو معنى فقط ، ولذا شذّ قول حاتم الطّائيّ " 2 " : " 26 " - . . . * وأيّ الدّهر ذو لم يحسدوني ف " أيّ " : استفهاميّة ، مبتدأ ، و " ذو " خبره ، وهي موصولة ، وجملة " لم يحسدوني " صلتها ، والعائد محذوف أي : فيه ، مع انتفاء خفض الموصول ب " في " .
--> ( 1 ) وذلك لأن المضاف وصف ماض ، وهو لا يعمل على الأصح ، وإذا كان لا يعمل فلا يجوز حذف العائد المجرور بإضافته إليه ، وذلك لأن الحذف إنما هو الكون المجرور منصوبا محلا ، وهو فيما ذكر غير منصوب محلا . انظر التصريح على التوضيح : 1 / 147 ، شرح ابن عقيل : 1 / 82 ، الهمع : 1 / 310 ، حاشية الصبان : 1 / 172 ، شرح المرادي : 1 / 254 . ( 2 ) هو حاتم بن عبد اللّه بن سعد بن الحشرج الطائي ، أبو عدي ، وأبو سفانة ، شاعر فارس جواد جاهلي ، يضرب به المثل بجوده ، من أهل نجد ، زار الشام فتزوج ماوية بنت حجر الغسانية ، ومات في عوارض ( جبل في بلاد طيء ) سنة 46 ق . ه ، له ديوان شعر ضاع معظمه . انظر ترجمته في الأعلام : 2 / 151 ، نزهة الجليس : 1 / 284 ، الخزانة : 3 / 127 ، شواهد المغني : 1 / 208 ، معجم المؤلفين : 3 / 173 . ( 26 ) - عجز بيت من الوافر لحاتم ( وليس في ديوانه ) ، وصدره : ومن حسد يجور عليّ قومي الحسد : تمني زوال نعمة المحسود ، والجور : الظلم ، و " ذو " بمعنى " الذي " ، وهي " ذو " الطائية . والشاهد فيه واضح كما ذكره المؤلف . انظر التصريح على التوضيح : 1 / 147 ، شرح الأشموني : 1 / 174 ، الشواهد الكبرى : 1 / 451 ، شرح المرادي : 1 / 256 ، شرح التسهيل لابن مالك : 1 / 231 ، تفسير البحر المحيط : 4 / 447 ، أوضح المسالك : 33 .