محمد بن طولون الصالحي
150
شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك
وفهم من تشبيهه بها أنّها تساوي أيضا " الّذي والّتي " وتثنيتهما وجمعهما ، فتقول : " من ذا يقوم ، ومن ذا تقوم ، ( ومن ذا يقومان ) " 1 " ، ومن ذا تقومان ، ومن ذا يقومون ، ومن ذا يقمن " . والكوفيّ لا يشترط في موصوليّة " 2 " " ذا " تقدّم ( من ) " 3 " ولا " ما " الاستفهاميّتين " 4 " . واحترز بقوله : " إذا لم تلغ في الكلام " من أن تكون ملغاة ، وذلك أن يغلب الاستفهام ، فيصير مجموع " من ذا ، وما ذا " استفهاما ، ويظهر أثر ذلك في البدل إذا قلت : " من ذا ضربت ، أزيد " 5 " أم عمرو ؟ " ، فإذا رفعت ف " ذا " غير ملغاة / ، لأنّك أبدلت من اسم الاستفهام بالرّفع ، فعلم أنّه مرفوع بالابتداء ، و " ذا " خبره ، وهو اسم موصول ، وإذا نصبت فقلت : " من ذا ضربت ، أزيدا أم عمرا ؟ " علم أنّ " ذا " ملغاة ، لأنّك أبدلت من اسم الاستفهام بالنّصب ، فعلم أنّه مفعول مقدّم ب " ضربت " ، و " ذا " ملغاة . وأخلّ النّاظم بشرط ثالث ، وهو أن لا تكون " ذا " للإشارة ، لأنّها إذا كانت للإشارة تدخل على المفرد نحو " من ذا الذّاهب ، وما ذا التّواني " ، والمفرد لا يصلح أن يكون صلة لغير " أل " " 6 " .
--> ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . انظر شرح المكودي : 1 / 65 . ( 2 ) في الأصل : موصولة . انظر التصريح على التوضيح : 1 / 139 . ( 3 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . انظر التصريح على التوضيح : 1 / 139 . ( 4 ) واحتج بقول يزيد بن مفرغ الحميريّ : عدس ما لعبّاد عليك إمارة * أمنت وهذا تحملين طليق وتقرير الحجة منه : أن " هذا " اسم موصول مبتدأ ، ولم يتقدم عليه " ما " ولا " من " و " تحملين " صلته ، والعائد محذوف و " طليق " بمعنى : " مطلق " خبر المبتدأ ، أي : والذي تحملينه طليق . وعند البصريين " هذا " اسم إشارة ، وهو مبتدأ ، و " طليق " خبره ، وهي جملة اسمية ، و " تحملين " حال ، أي : وهذا طليق محمولا لك . وقد أجاز الكوفيون استعمال جميع أسماء الإشارة موصولات ، ومنع ذلك البصريون . انظر التصريح على التوضيح : 1 / 139 ، الهمع : 1 / 290 ، التبصرة والتذكرة : 1 / 519 ، شرح الرضي : 2 / 42 ، تاج علوم الأدب : 1 / 199 ، شرح الشذور : 147 ، شرح ابن عصفور : 1 / 168 ، الإنصاف ( مسألة : 103 ) : 2 / 717 ، حاشية الخضري : 1 / 175 ، ارتشاف الضرب : 1 / 529 - 530 . ( 5 ) في الأصل : زيد . انظر شرح المكودي : 1 / 65 . ( 6 ) انظر التصريح على التوضيح : 1 / 138 ، وقال ابن مالك في شرح التسهيل ( 1 / 220 ) : " ولو " قصد ب " ذا " الإشارة لكان " ماذا " و " من ذا " مبتدأ وخبر ، واستغنى عن جواب وتفصيل " . انتهى .