ابن الوردي

617

شرح ألفية ابن مالك ( تحرير الخصاصة في تيسير الخلاصة )

خلافا للكسائي « 1 » ، بل اجزمه دون الفاء ، وذلك بأن كان باسم ، نحو : صه تنج ، وحسبك الحديث ينم الناس ، أو بفعل شبه « 2 » الخبر ، مثل : تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 11 ) يَغْفِرْ لَكُمْ « 3 » ، فلمّا كان ( تؤمنون ) بمعنى آمنوا ، انجزم ( يغفر ) . وألحق الفراء « 4 » الرجاء بالتمنّي فنصب جوابه مع الفاء ، شاهده قراءة حفص « 5 » عن عاصم : لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ ( 36 ) أَسْبابَ

--> ( 1 ) فقد أجاز الكسائي النصب بعد الفاء الواقعة في جواب اسم فعل الأمر ، مثل : صه فينام الناس . وكذا الواقعة في جواب خبر بمعنى الأمر ، مثل : حسبك الحديث فينام الناس . شرح الكافية الشافية 1553 وابن الناظم 269 والأشموني 3 / 312 . والجمهور على وجوب رفعه مع الفاء . ( 2 ) في ظ ( يشبه ) . ( 3 ) سورة الصف الآيتان : 11 ، 12 . انظر معاني القرآن للفراء 3 / 154 ومعاني القرآن للزجاج 5 / 166 والعكبري 2 / 260 - 261 . وقد بين الشارح الشاهد في الآية الكريمة . ( 4 ) قال الفراء في معاني القرآن 3 / 9 بعد الآية : « بالرفع ( يعني رفع فأطلع ) يردّه على قوله : ( أبلغ ) ، ومن جعله جوابا للعلّي نصبه ، وقد قرأ به بعض القراء . قال : وأنشدني بعض العرب : علّ صروف الدهر أو دولاتها * يدلننا اللمة من لمّاتها فتستريح النفس من زفراتها » . يعني فنصب على الجواب بلعلّ بعد الفاء ( نستريح ) . قال ابن مالك : في شرح الكافية الشافية 1554 « وبقوله أقول لسماع ذلك » . ( 5 ) هو حفص بن سليمان بن المغيرة أبو عمرو ، أحد القراء السبعة ، أخذ القراءة عن عاصم ، تنقل بين بغداد ومكة وأقرأ الناس بهما . عاش بين سنة ( 90 - 180 ه ) غاية النهاية 1 / 254 .