فئة من المدرسين
147
تيسير وتكميل شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك
يكون « فعّال » بمعنى صاحب كذا . وجعل منه قوله تعالى : « وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ » « 1 » أي : بذي ظلم . وقد يستغنى - عن ياء النسب أيضا - ب « فعل » بمعنى صاحب كذا ، نحو « رجل طعم ولبس » أي : صاحب طعام ولباس ، وأنشد سيبويه رحمه اللّه تعالى : 126 - لست بليليّ ولكنّي نهر * لا أدلج اللّيل ولكن أبتكر « 2 »
--> ( 1 ) الآية 46 من سورة « فصلت أو السجدة » وهي « مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ » . وإنما جعل قوله تعالى : « بظلام » بمعنى « فعّال » الدال على النسبة ، لأن جعله صيغة مبالغة - على المعنى الأصلي - يوهم ثبوت أصل الظلم لربنا ، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا . ( 2 ) قائله : غير معروف . ليلىّ : نسبة إلى الليل أي صاحب عمل في الليل . نهر : بمعنى نهاري أي صاحب عمل في النهار . أدلج : من الإدلاج وهو السير ليلا . أبتكر : أسير في أول النهار . المعنى : « لست ممن يعملون في الظلام بعيدا من أعين الناس كاللصوص . . . وإنما أعمل ما يشرفني في وضح النهار وأوله » . الإعراب : لست : ليس فعل ماض ناقص مبني على السكون لاتصاله بالتاء ، والتاء اسمها . بليلي : الباء حرف جر زائد ، ليلي : خبر ليس منصوب بفتحة مقدرة على آخره منع ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد . ولكني : الواو استئنافية : لكن حرف استدراك ونصب وياء المتكلم اسمها في محل نصب . نهر خبر لكن مرفوع بالضمة وسكن للروي . لا أدلج : لا نافية . أدلج : مضارع مرفوع بالضمة وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا . الليل : ظرف زمان منصوب بالفتحة متعلق بأدلج . ولكن : الواو استئنافية ، لكن حرف استدراك . أبتكر : مضارع مرفوع بالضمة وسكن للروي : فاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا . الشاهد : في قوله « نهر » حيث دلّ على أن صيغة « فعل » تستعمل للنسب ويستغنى بها عن يائه .