فئة من المدرسين

151

تيسير وتكميل شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك

فتقول : « سرت حتى أدخل البلد » بالرفع ، إذا قلته وأنت داخل ، وكذلك إن كان الدخول قد وقع ، وقصدت به حكاية تلك الحال ، نحو « كنت سرت حتى أدخلها » . وبعد « فا » جواب نفي أو طلب * محضين « أن » وسترها حتم نصب يعني أنّ « أن » تنصب - وهي واجبة الحذف - الفعل المضارع بعد « الفاء » المجاب بها نفي محض أو طلب محض . فمثال النفي « ما تأتينا فتحدّثنا » وقد قال تعالى : « لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا » « 1 » ، ومعنى كون النفي محضا « 2 » : أن يكون خالصا من معنى الإثبات فإن لم يكن خالصا منه وجب رفع ما بعد الفاء نحو « ما أنت إلا تأتينا فتحدثنا » . . ومثال الطلب - وهو يشمل : الأمر ، والنهي ، والدعاء ، والاستفهام ، والعرض ، والتحضيض ، والتمني - فالأمر : نحو « ائتني فأكرمك » ومنه :

--> ( 1 ) آية 36 سورة فاطر : وهي « وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ » لا نافية ، يقضى : فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع بضمة مقدرة على الألف للتعذر . عليهم : جار ومجرور نائب فاعل يقضى فيموتوا : الفاء سببية ، يموتوا : فعل مضارع منصوب بأن المضمرة وجوبا بعد الفاء وعلامة نصبه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة ، والواو : ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل . وأن وما بعدها في تأويل مصدر معطوف على مصدر متصيد مما قبله والتقدير لا يكون قضاء عليهم فموتهم . ( 2 ) احترز بالنفي المحض عن النفي الذي ليس بمحض أي الذي فيه معنى الإثبات وهو ثلاثة أنواع : ( أ ) النفي التالي تقريرا مثل : « ألم تأتني فأحسن إليك » . ( ب ) النفي الذي بعده نفي مثل : « ما تزال تأتينا فتحدثنا » لأن نفي النفي إثبات . ( ج ) النفي المنتقض بإلا مثل « ما تأتينا إلا وتحدثنا » .