فئة من المدرسين
80
تيسير وتكميل شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك
وقوله : 54 - ضيّعت حزمي في إبعادي الأملا * وما ارعويت وشيبا رأسي اشتعلا « 1 » . ووافقهم المصنف « 2 » في غير هذا الكتاب على ذلك ، وجعله في هذا الكتاب قليلا . فإن كان العامل غير متصرف : فقد منعوا التقديم : سواء كان فعلا ،
--> ( 1 ) قائله : غير معروف . الحزم : إتقان الرأي وحسن التدبير . ارعويت : كففت وتركت . المعنى : ضيّعت الحكمة والسداد في ماضي عمري إذ أمّلت آمالا بعيدة ولم أرتدع مع انتشار الشيب في رأسي وهو نذير الموت . الإعراب : ضيعت : فعل وفاعل ، ضيع فعل ماض مبني على السكون ، والتاء فاعل حزمي : مفعول به منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم وهو مضاف والياء في محل جر مضاف إليه . في إبعادي : جار ومجرور متعلق بضيعت ، وإبعاد مضاف وياء المتكلم مضاف إليه من إضافة المصدر لفاعله . الأملا : مفعول به للمصدر منصوب بالفتحة والألف للإطلاق . وما : الواو عاطفة . ما نافية ارعويت : فعل وفاعل ، وشيبا : الواو حالية . شيبا : تمييز مقدم على عامله « اشتعلا » منصوب . رأسي : مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم وهو مضاف وياء المتكلم مضاف إليه . اشتعلا : فعل ماض مبني على الفتح . وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو ، وجملة اشتعل في محل رفع خبر المبتدأ « رأسي » والجملة « رأسي اشتعل شيبا » : في محل نصب حال من فاعل ارعويت . الشاهد : في قوله : « وشيبا رأسي اشتعلا » حيث تقدم التمييز « شيبا » على عامله المتصرف « اشتعل » وهذا جائز عند الكسائي والمازني والمبرد وأجازه المصنف في بعض كتبه وهو عند سيبويه ضرورة لا يجوز القياس عليه . ( 2 ) وافقهم المصنف قياسا على سائر الفضلات المنصوبة بفعل متصرف ، وتمسكا بما سمع منه كقوله : أنفسا تطيب بنيل المنى * وداعي المنون ينادي جهارا