فئة من المدرسين

74

تيسير وتكميل شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك

« لبيان ما قبله » احتراز مما تضمّن معنى « من » وليس فيه بيان لما قبله : كاسم « لا » التي لنفي الجنس ، نحو : « لا رجل قائم » فإن التقدير : « لا من رجل قائم » وقوله : « لبيان ما قبله من إجمال » يشمل نوعي التمييز : وهما : ( أ ) المبيّن إجمال ذات . ( ب ) والمبيّن إجمال نسبة . ( أ ) فالمبيّن إجمال الذات هو : الواقع بعد المقادير - وهي : الممسوحات ، نحو « له شبر أرضا » والمكيلات ، نحو « له قفيز برا » والموزونات ، نحو « له منوان عسلا وتمرا » - والأعداد « 1 » ، نحو « عندي عشرون درهما » . وهو منصوب بما فسّره وهو : شبر ، وقفيز ، ومنوان وعشرون . ( ب ) والمبيّن إجمال النسبة هو : المسوق لبيان ما تعلّق به العامل : من فاعل ، أو مفعول ، نحو « طاب زيد نفسا » ومثله : « اشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً » « 2 » و « غرست الأرض شجرا » ومثله « وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً » « 3 » ف « نفسا » تمييز منقول من الفاعل ، والأصل « طابت نفس زيد » و « شجرا » : منقول من المفعول ، والأصل : « غرست شجر الأرض » فبيّن « نفسا » الفاعل الذي تعلّق به الفعل ، وبيّن « شجرا » المفعول الذي تعلّق به الفعل . والناصب له في هذا النوع العامل الذي قبله .

--> ( 1 ) الأعداد معطوفة على المقادير فهي القسم الثاني من المبين إجمال الذات ، وليست معطوفة على الممسوحات لأنها ليست من المقادير . ( 2 ) من الآية 4 من سورة مريم . وهي : « قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا » . ( 3 ) من الآية 12 من سورة القمر وهي : « وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ » .