فئة من المدرسين

265

تيسير وتكميل شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك

ينقاس ، وقال غيره : لا ينقاس وهو الصحيح ، وذكر صاحب الواضح أن النحويين لا يرون ذلك ، وأن أبا عبيدة قال في قوله تعالى : « وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ » : إنه بمعنى هيّن ، وفي بيت الفرزدق - وهو الثاني - إن المعنى « عزيزة طويلة » وإن النحويين ردّوا على أبي عبيدة ذلك ، وقالوا : لا حجة في ذلك له « 1 » . متى يتقدم المفضل عليه المجرور ب « من » على « أفعل » ؟ : وإن تكن بتلو « من » مستفهما * فلهما كن أبدا مقدّما « 2 » كمثل « ممّن أنت خير ؟ » ولدى * إخبار التقديم نزرا وردا « 3 »

--> ( 1 ) خلاصة الأقوال في استعمال صيغة التفضيل « أفعل » لغير التفضيل ثلاثة : أولها : قول المبرد باستعماله قياسا . ثانيها : قول غيره بعدم قياسها والاقتصار على ما سمع منها . ثالثها : قول النحويين بمنع هذا الاستعمال قياسا وسماعا وهم يردون على الأمثلة السالفة بأنها ليست قاطعة بل محتملة للتأويل ، فقوله تعالى : « وَهُوَ أَهْوَنُ » وارد على ما يعرفه المخاطبون من أن الإعادة أهون من البدء مع قياسهم الغائب على الشاهد وقوله تعالى « رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ » مستعمل في التفضيل على من يعلم بعض ما في الوجود من الناس وإن كان لا مشارك له تعالى في علمه ، وأما قول الفرزدق « دعائمه أعز وأطول » فلا مانع من حملها على التفضيل . بأن يريد الشاعر بالبيت : بيت الشرف والمجد . ( 2 ) فلهما : أي ل « من » ومجرورها التالي لها إذا كان اسم استفهام . أي « قدم أبدا من ومجرورها المفضل عليه على المفضّل إذا كان المجرور بمن استفهام ، لأن له الصدارة . ( 3 ) ممن أنت خير : أصل الجملة قبل التقديم : أنت خير ممّن ؟ فتقدم المفضل عليه المجرور بمن وجوبا لأنه استفهام ممن : من حرف جر . من : اسم استفهام مبني على السكون في محل جر والجار والمجرور متعلق بخير . أنت : ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ . خير : خبر مرفوع بالضمة .