فئة من المدرسين

245

تيسير وتكميل شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك

تعالى : « بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ » « 1 » واختلف في « ما » فقال قوم : هي نكرة منصوبة على التمييز ، وفاعل نعم ضمير مستتر . وقيل : هي الفاعل ، وهي اسم معرفة ، وهذا مذهب ابن خروف ونسبه إلى سيبويه . إعراب المخصوص بالمدح أو الذم : ويذكر المخصوص بعد مبتدأ * أو خبر اسم ليس يبدو أبدا يذكر بعد « نعم وبئس » وفاعلهما اسم مرفوع ، هو المخصوص بالمدح أو الذمّ ، وعلامته : أن يصلح لجعله مبتدأ . وجعل الفعل والفاعل خبرا عنه ، نحو « نعم الرجل زيد ، وبئس الرجل عمرو ، ونعم غلام القوم زيد ، وبئس غلام القوم عمرو ، ونعم رجلا زيد ، وبئس رجلا عمرو » وفي إعرابه وجهان مشهوران : ( أ ) أحدهما : أنه مبتدأ والجملة قبله خبر عنه . ( ب ) الثاني : أنه خبر مبتدأ محذوف وجوبا والتقدير « هو زيد ، وهو عمرو » أي الممدوح زيد ، والمذموم عمرو ، ومنع بعضهم الوجه الثاني ، وأوجب الأول . ( ج ) وقيل : هو مبتدأ خبره محذوف ، والتقدير : زيد الممدوح . وإن يقدّم مشعر به كفى * ك « العلم نعم المقتنى والمقتفى » إذا تقدم ما يدل على المخصوص بالمدح أو الذم أغنى عن ذكره آخرا ، كقوله تعالى في أيوب : « إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ » « 2 » أي : نعم العبد أيوب ، فحذف المخصوص بالمدح - وهو أيوب - لدلالة ما قبله عليه .

--> ( 1 ) الآية 90 من سورة البقرة وهي « بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ . . » . ( 2 ) الآية 44 من سورة ص . وقد ذكر أيوب في الآية 41 قبلها وهما « وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ . . . وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ » .