فئة من المدرسين

50

تيسير وتكميل شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك

إذا خففت « إنّ » فالأكثر في لسان العرب إهمالها فتقول : « إن زيد لقائم » « 1 » . وإذا أهملت لزمتها اللام فارقة بينها وبين « إن » النافية . ويقل إعمالها فتقول : « إن زيدا قائم » وحكى الإعمال سيبويه والأخفش رحمهما اللّه تعالى ، فلا تلزمها حينئذ اللام ، لأنها لا تلتبس والحالة هذه بالنافية ، لأن النافية لا تنصب الاسم وترفع الخبر ، وإنما تلتبس ب « إن » النافية إذا أهملت ولم يظهر المقصود بها ، فإن ظهر المقصود بها فقد يستغنى عن اللام كقوله : 104 - أنا ابن أباة الضّيم من آل مالك * وإن مالك كانت كرام المعادن « 2 »

--> ( 1 ) إن : مخففة مهملة ، زيد : مبتدأ ، لقائم : اللام : فارقة ، قائم : خبر المبتدأ . ( 2 ) البيت للشاعر الخارجي الطرماح بن حكيم . الضيم : الظلم ، مالك : قبيلة ، المعادن : الأصول . المعنى : إنني من آل مالك الذين يأبون الظلم ويعافون المذلة . ولقد عرفت مالك على الأيام بكرم أصولها ورفعة أنسابها . وفي رواية : ونحن أباة . . . . الإعراب : أنا : ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ ، ابن : خبر ، أباة : مضاف إليه . الضيم : مضاف إليه من إضافة اسم الفاعل إلى مفعوله ، من آل : جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من أباة الضيم . مالك : مضاف إليه ، وإن : الواو : حرف عطف ، إن : مخففة من الثقيلة مهملة ، مالك : مبتدأ ، كانت : كان : فعل ماض ناقص ، والتاء : للتأنيث ، واسم كان : ضمير مستتر جوازا تقديره هي ، كرام : خبر كان منصوب . المعادن : مضاف إليه مجرور ، وجملة كان مع معموليها في محل رفع خبر المبتدأ : مالك . وجملة المبتدأ والخبر معطوفة على جملة أنا ابن أباة الضيم الابتدائية لا محل لها من الإعراب . الشاهد فيه : قوله : « إن مالك كانت كرام المعادن » فقد أهمل الشّارح « إن » المخففة . ولم يأت في الخبر باللام الفارقة بين المؤكدة والنافية وذلك للقرينة المعنوية ، فالموقف موقف مديح وتأكيد للكرم ، والنافية لا تناسب المقام ولذا استغني عن اللام لعدم اللبس . وقد تكون القرينة لفظية لا معنوية كقولهم : إن الحقّ لا يخفى على ذي بصيرة ، فالنفي بلا دليل على أنّ معنى « إن » المخففة التوكيد . لا النفي ، لأن نفي النفي إثبات ، والإثبات مفسد للمعنى في الجملة .