فئة من المدرسين

6

تيسير وتكميل شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك

الإيمان وزيادته مصداقا لقوله تعالى وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ . ( الأنفال / 2 ) . ولم نذهب بعيدا ، فهؤلاء الجنّ أنفسهم لم يتأتّ لهم الإيمان إلا بعد سماع القرآن الكريم وفهم معانيه مما أدّى بهم إلى الإيمان وذلك في قوله تعالى في سورة ( الجن / 1 ) فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ . فكيف أدركوا هدايته إلى الرشد لو لم يفهموا معانيه . . فمن لا يتعلم العربية ويوغل في هذا التعلم مخلصا لا يحظى ببغيته من فهم كتاب اللّه على الوجه الأمثل ، يؤيد ذلك قوله تعالى في سورة ( فصلت / 3 ) كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ فالعلم بالعربية يسبق قراءة القرآن وتدبّره وفهم ما انطوت عليه آياته من الإحكام والتفصيل . ولعل من حكمة اللّه تعالى أنه سهّل لطالب العربية طريقه بأكثر مما يتوقع الطالب نفسه ، بدليل أنّ من أتقن العربية من غير أهلها يفوقون أبناءها في العدد والمستوى بما لا يقاس ، في القديم والحديث ، حتى إنّ معظم أئمة العربية وأئمة علوم الشريعة هم من غير العرب . وتكفي عودة سريعة إلى أمهات مصادر اللغة والنحو والتفسير والفقه والحديث وأشباهها لتدلّنا بوضوح على صحة ما نقول . . يصدّق ذلك ويؤيده قوله تعالى في أربعة مواضع في القرآن الكريم وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( القمر / 17 ) . وكلمة ( الذكر ) هنا واسعة في مدلولها ، فهي تعني الحفظ والتذكّر ، كما تعني سهولة الفهم وانسياب القرآن الكريم وجاذبيته . . كلّ هذا يؤكده تعالى بمؤكدات لغوية عدة ، ابتداء باللام التي هي جواب قسم مقدّر ، وبعدها ( قد ) وتعني التحقيق المؤكّد ، وبعدها الفعل بصيغة الماضي لتدلّ على