فئة من المدرسين

56

تيسير وتكميل شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك

من ذاك : « ذو » إن صحبة أبانا * و « الفم » حيث الميم منه بانا أي : من الأسماء التي ترفع بالواو وتنصب بالألف وتجرّ بالياء « ذو » و « فم » ، ولكن يشترط في « ذو » أن تكون بمعنى صاحب نحو : « جاءني ذو مال » أي : صاحب مال ، وهو المراد بقوله : « إن صحبة أبانا » ، أي : إن أفهم صحبة . واحترز بذلك عن « ذو » الطائية فإنها لا تفهم صحبة ، بل هي بمعنى « الذي » ، فلا تكون مثل « ذي » بمعنى صاحب ، بل تكون مبنية وآخرها الواو رفعا ونصبا وجرا ، نحو : « جاءني ذو قام ، ورأيت ذو قام ، ومررت بذو « 1 » قام » ، ومنه قوله : فإمّا كرام موسرون لقيتهم * فحسبي من ذو عندهم ما كفانيا « 2 » وكذلك يشترط في إعراب « الفم » بهذه الأحرف زوال الميم منه نحو : « هذا فوه ، ورأيت فاه ، ونظرت إلى فيه » ، وإليه أشار بقوله : « والفم حيث الميم منه بانا » أي : انفصلت منه الميم ، أي : زالت منه ، فإن لم تزل منه أعرب بالحركات نحو : « هذا فم ، ورأيت فما ، ونظرت إلى فم » . * * *

--> - الإعراب أن يكون بحركات ظاهرة أو مقدرة فمتى أمكن هذا الأصل لم يجز العدول إلى الفروع ، وقد أمكن أن نجعل الإعراب بحركات مقدرة فيجب التزامه . والرأي الأول - أي الإعراب بالحروف - هو الأفضل لأنه أسهل وأبعد عن تكلف التقدير . ( 1 ) تعرب ذو : اسم موصول بمعنى الذي مبنيّ على السكون في محل رفع أو نصب أو جرّ . ( 2 ) البيت للشاعر الإسلامي منظور بن سحيم الفقعسي وسيأتي في باب : أسماء الموصول ( ارجع إليه معربا ص : 144 ) ، وقد ساقه الشارح هنا ليدل على أن « ذو » الطائية تبنى على السكون ، وهي هنا في محل جر بمن ، وقد روي البيت بإعرابها ( من ذي ) حملا على « ذي » ( بمعنى صاحب ) .