فئة من المدرسين
267
تيسير وتكميل شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك
ولغة أهل الحجاز إعمالها كعمل « ليس » لشبهها بها في أنها لنفي الحال عند الإطلاق ، فيرفعون بها الاسم وينصبون بها الخبر نحو : « ما زيد قائما » ، قال اللّه تعالى : « ما هذا بَشَراً » « 1 » وقال تعالى : « ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ » « 2 » وقال الشاعر : 76 - أبناؤها متكنّفو آبائهم * حنقو الصّدور ، وما هم أولادها « 3 »
--> ( 1 ) من قوله تعالى : « فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ ، أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً ، وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً ، وَقالَتِ : اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ ، فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ : حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً ، إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ » يوسف ( 31 ) ( 2 ) من قوله تعالى : « الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ ، إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ ، وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً ، وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ » المجادلة ( 2 ) . ( 3 ) لا يعرف قائل هذا البيت ، أبناؤها : أراد أبناء الكتيبة الكثيفة التي ينذرهم بقدومها في بيت سابق ، والآباء : القادة الرؤساء ، حنقو الصدور : أي امتلأت صدورهم بالغيظ ، والضمير « ها » عائد إلى الكتيبة . المعنى : إن أبناء هذه الكتيبة قد التفّوا حول قادتهم ورؤسائهم وقد ملأ صدورهم الغيظ ، وليسوا أبناءها حقيقة ولكنهم أبناء الحروب والمصطلون بنارها . الإعراب : أبناؤها : أبناء : مبتدأ ، وها : في محل جر بالإضافة ، متكنفو : خبر مرفوع بالواو لأنه جمع مذكر سالم ، وحذفت النون للإضافة ، آبائهم : آباء : مضاف إليه من إضافة اسم الفاعل إلى مفعوله ، والهاء : في محل جر بالإضافة ، والميم : للجمع ، حنقو : خبر ثان للمبتدأ مرفوع بالواو ، وحذفت النون للإضافة ، الصدور : مضاف إليه . وما : الواو حالية ، ما : نافية عاملة عمل ليس ، هم : ضمير منفصل في محل رفع اسمها ، أولادها : خبر ما منصوب ، وها : في محل جر بالإضافة ، والجملة في محل نصب على الحال . الشاهد فيه : قوله « وما هم أولادها » ، فقد استعمل « ما » النافية حجازية فأعملها عمل ليس .