فئة من المدرسين
247
تيسير وتكميل شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك
فمسلّم ، وإن أراد أنهم منعوا تقديمه على « دام » وحدها نحو « لا أصحبك ما قائما دام زيد » « 1 » - وعلى ذلك حمله ولده في شرحه - ففيه نظر ، والذي يظهر أنه لا يمتنع تقديم خبر « دام » على « دام » وحدها ، فتقول : « لا أصحبك ما قائما دام زيد » كما تقول : « لا أصحبك ما زيدا كلمت » . * * * كذاك سبق خبر « ما » النّافية * فجئ بها متلوّة لا تاليه « 2 » يعني أنه لا يجوز أن يتقدّم الخبر على « ما النافية » « 3 » ، ويدخل تحت هذا قسمان : أحدهما : ما كان النفي شرطا في عمله نحو « ما زال » وأخواتها ، فلا تقول : « قائما ما زال زيد » ، وأجاز ذلك ابن كيسان والنحاس « 4 » . والثاني : ما لم يكن النفي شرطا في عمله نحو : « ما كان زيد قائما » ، فلا تقول : « قائما ما كان زيد » ، وأجازه بعضهم .
--> ( 1 ) قائما : خبر دام الناقصة تقدم عليها وحدها دون « ما » المصدرية وإجماعهم على منع التقديم على « ما » نفسها مبني على أنه لا يجوز أن يتقدم شيء من الصلة على الموصول حرفيا كان أو اسميا . ( 2 ) كذاك : الكاف : حرف جر ، ذا : اسم إشارة في محل جر بالكاف ، متعلق بمحذوف خبر مقدم ، والكاف للخطاب ، سبق : مبتدأ مؤخر ، خبر : مضاف إليه من إضافة المصدر إلى فاعله ، « ما » : مفعول به لسبق ، النافية : نعت لما منصوب . متلوة : حال من « ها » من « بها » ، لا : حرف عطف ، تالية : معطوف على متلوة منصوب بالفتحة . ( 3 ) هذا الخلاف مبنيّ على خلاف آخر وهو : هل للحرف « ما » الصدارة في جملته ، فذهب فريق إلى أنها واجبة التصدير فلا يتقدمها الخبر : وذهب آخرون إلى عدم استحقاقها التصدير فأجازوا تقديم خبرها عليها . ( 4 ) إذا تقدمت ما النافية على النواسخ التي يشترط النفي في عملها صارت مثبتة لأن نفي النفي إيجاب ، ومعنى المثال : إثبات القيام لزيد لا نفيه عنه .