فئة من المدرسين
228
تيسير وتكميل شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك
الموضع الرابع : أن يكون المبتدأ مصدرا ، وبعده حال سدّت مسد الخبر وهي لا تصلح أن تكون خبرا ، فيحذف الخبر وجوبا لسد الحال مسدّه ، وذلك نحو : « ضربي العبد مسيئا » ، ف « ضربي » : مبتدأ ، و « العبد » معمول له ، و « مسيئا » : حال سدّت مسدّ الخبر ، والخبر محذوف وجوبا والتقدير : « ضربي العبد إذا كان مسيئا » إن أردت الاستقبال وإن أردت المضيّ فالتقدير : « ضربي العبد إذ كان مسيئا » ، ف « مسيئا » : حال من الضمير المستتر في « كان » المفسّر ب « العبد » ، و « إذا كان » أو « إذ كان » ظرف زمان نائب عن الخبر « 1 » . ونبّه المصنف بقوله : « وقبل حال » على أن الخبر المحذوف مقدر قبل الحال التي سدّت مسدّ الخبر كما تقدم تقريره . واحترز بقوله : « لا يكون خبرا » عن الحال التي تصلح أن تكون خبرا عن المبتدأ المذكور ، نحو ما حكى الأخفش - رحمه اللّه - من قولهم : « زيد قائما » ، فزيد : مبتدأ ، والخبر محذوف والتقدير : « ثبت قائما » ، وهذه الحال تصلح أن تكون خبرا فتقول : « زيد قائم » ، فلا يكون الخبر واجب الحذف ، بخلاف « ضربي العبد مسيئا » فإن الحال فيه لا تصلح أن تكون خبرا عن المبتدأ الذي قبلها ، فلا تقول « ضربي العبد مسيء » ، لأن الضرب لا يوصف بأنه مسيء . والمضاف إلى هذا المصدر حكمه كحكم المصدر نحو : « أتمّ تبييني الحقّ منوطا بالحكم » ف « أتمّ » : مبتدأ ، و « تبييني » : مضاف إليه ، و « الحقّ » : مفعول لتبييني ، و « منوطا » : حال سدّت مسدّ خبر « أتمّ » ، والتقدير : « أتمّ تبييني الحقّ إذا كان ، أو إذ كان منوطا بالحكم » .
--> ( 1 ) مرّ إعراب ذلك مفصّلا في ص : ( 224 ) الحاشية الأولى .