فئة من المدرسين
218
تيسير وتكميل شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك
ظرف أو جار ومجرور نحو : « عندك رجل ، وفي الدار امرأة » « 1 » فيجب تقديم الخبر هنا ، فلا تقول : « رجل عندك » ولا : « امرأة في الدار » ، وأجمع النحاة والعرب على منع ذلك ، وإلى هذا أشار بقوله : « ونحو عندي درهم ، ولي وطر . . . البيت » ، فإن كان للنكرة مسوّغ جاز الأمران ، نحو : « رجل ظريف عندي » و « عندي رجل ظريف » . الثاني : أن يشتمل المبتدأ على ضمير يعود على شيء في الخبر نحو : « في الدار صاحبها » ، ف « صاحبها » : مبتدأ ، والضمير المتصل به راجع إلى الدار وهو جزء من الخبر ، فلا يجوز تأخير الخبر نحو : « صاحبها في الدار » لئلا يعود الضمير على متأخر لفظا ورتبة ، وهذا مراد المصنف بقوله : « كذا إذا عاد عليه مضمر . . البيت » أي : كذلك يجب تقديم الخبر إذا عاد عليه مضمر مما يخبر بالخبر عنه وهو المبتدأ ، فكأنه قال : يجب تقديم الخبر إذا عاد عليه ضمير من المبتدأ ، وهذه عبارة ابن عصفور في بعض كتبه ، وليست بصحيحة ، لأن الضمير في قولك : « في الدار صاحبها » إنما هو عائد على جزء من الخبر ، فينبغي أن تقدّر مضافا محذوفا في قول المصنف : « عاد عليه » ، التقدير : « كذا إذا عاد على ملابسه » ، ثم حذف المضاف الذي هو ملابس ، وأقيم المضاف إليه - وهو الهاء - مقامه ، فصار اللفظ « كذا إذا عاد عليه » ، ومثل قولك : « في الدار صاحبها » قولهم : « على التمرة مثلها زبدا » « 2 » ، وقوله :
--> ( 1 ) لو قدمنا المبتدأ وأخرنا الخبر ( رجل عندك ، امرأة في الدار ) لاحتجنا إلى مسوّغ للابتداء بالنكرة فلو قدرنا الظرف والجار والمجرور متعلقين بمحذوف صفة ، فيلتبس الخبر بالصفة ، أما في التقديم فينتفي الالتباس لأن الصفة لا تتقدم على الموصوف . ( 2 ) على التمرة : جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم وجوبا ، مثلها : مثل : مبتدأ مؤخر وجوبا ، وها : ضمير في محل جر بالإضافة ، زبدا : تمييز منصوب بالفتحة .