فئة من المدرسين

212

تيسير وتكميل شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك

ينقسم الخبر - بالنظر إلى تقديمه على المبتدأ أو تأخيره عنه - ثلاثة أقسام : ( أ ) قسم يجوز فيه التقديم والتأخير ، وقد سبق ذكره . ( ب ) وقسم يجب فيه تأخير الخبر . ( ج ) وقسم يجب فيه تقديم الخبر . فأشار بهذه الأبيات إلى الخبر الواجب التأخير ، فذكر منه خمسة مواضع : الأول : أن يكون كلّ من المبتدأ والخبر معرفة أو نكرة صالحة لجعلها مبتدأ ، ولا مبيّن للمبتدأ من الخبر نحو : « زيد أخوك » و « أفضل من زيد أفضل من عمرو » . ولا يجوز تقديم الخبر في هذا ونحوه ، لأنك لو قدمته فقلت : « أخوك زيد » « 1 » و « أفضل من عمرو أفضل من زيد » لكان المقدّم مبتدأ ، وأنت تريد أن يكون خبرا من غير دليل يدلّ عليه . فإن وجد دليل يدلّ على أنّ المتقدّم خبر جاز ، كقولك : « أبو يوسف أبو حنيفة » ، فيجوز تقدّم الخبر - وهو أبو حنيفة - لأنه معلوم أن المراد تشبيه أبي يوسف بأبي حنيفة لا تشبيه أبي حنيفة بأبي يوسف « 2 » ، ومنه قوله :

--> - في محل رفع مبتدأ ، لي : اللام حرف جر ، والياء : ضمير متصل في محل جر باللام ، متعلق بمحذوف خبر للمبتدأ والتقدير من كائن لي ، منجدا : حال من ضمير الخبر . ( 1 ) قولنا : « زيد أخوك » معناه أن زيد معروف ولكن الغاية هي الإخبار بأخوته فلو قلنا : أخوك زيد ، لفهم أن الأخوة معروفة وأن الغاية هي الإخبار بالاسم ، ولذا قالوا : لا يجوز أن نقدم الخبر في مثل قولنا : زيد أخوك خشية اللبس الذي يحصل فكل منهما يصلح للابتداء به غير أن المعنى يختلف . ( 2 ) القرينة هنا معنوية لأن أبا يوسف كان تلميذا لأبي حنيفة فأبو يوسف مبتدأ سواء تقدم أو تأخر ، وأبو حنيفة خبر سواء تقدم أو تأخّر .