فئة من المدرسين

197

تيسير وتكميل شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك

الأصل في المبتدأ أن يكون معرفة ، وقد يكون نكرة لكن بشرط أن تفيد ، وتحصل الفائدة بأحد أمور ذكر المصنف منها ستة : أحدها : أن يتقدم الخبر عليها وهو ظرف أو جار ومجرور « 1 » ، نحو : « في الدار رجل » و « عند زيد نمرة » ، فإن تقدم وهو غير ظرف ولا جار ولا مجرور لم يجز نحو : « قائم رجل » . الثاني : أن يتقدم على النكرة استفهام « 2 » نحو « هل فتى فيكم » ؟ . الثالث : أن يتقدم عليها نفي « 3 » « ما خلّ لنا » . الرابع : أن توصف نحو : « رجل من الكرام عندنا » « 4 » . الخامس : أن تكون عاملة نحو : « رغبة في الخير خير » . السادس : أن تكون مضافة نحو : « عمل بر يزين » . هذا ما ذكره المصنف في هذا الكتاب ، وقد أنهاها غير المصنّف إلى نيّف وثلاثين موضعا وأكثر من ذلك ، فذكر هذه الستة المذكورة .

--> ( 1 ) بشرط كونهما مختصين أي أن يكون المجرور أو ما يضاف إليه الظرف مما يجوز الابتداء به ، فلا يجوز أن نقول : في دار رجل أو عند رجل مال لعدم الفائدة . ( 2 ) لأن النكرة في حيز الاستفهام تفيد العموم ، فالاستفهام سؤال عن غير معين يطلب تعيينه في الجواب فكأن السؤال عم جميع الأفراد فأفاد العموم الحقيقي . ( 3 ) النكرة في حيز النفي تفيد العموم أيضا ، وإذا عمت شملت أفراد الجنس فأشبهت المعرّف بال الاستغراقية . ( 4 ) على أن يكون الوصف مفيدا التخصيص فلا يجوز أن نقول : رجل من الناس عندنا ، والوصف قد يكون مفهوما من لفظ النكرة كالمصغر مثل : رجيل في الدار ، وكالنكرة الدالة على التعجب مثل : ما أكرم العرب ، أي شيء عظيم جعل العرب كراما .