فئة من المدرسين

192

تيسير وتكميل شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك

واختار المصنف في هذا الكتاب مذهب البصريين ، ولهذا قال : « وأبرزنه مطلقا » ، يعني : سواء خيف اللبس أو لم يخف ، واختار في غير هذا الكتاب مذهب الكوفيين ، وقد ورد السمّاع بمذهبهم ، فمن ذلك قول الشاعر : 43 - قومي ذرا المجد بانوها وقد علمت * بكنه ذلك عدنان وقحطان « 1 » التقدير : « بانوها هم » فحذف الضمير لأمن اللبس . الخبر شبه الجملة : وأخبروا بظرف ، أو بحرف جر * ناوين معنى « كائن » أو « استقر » « 2 »

--> ( 1 ) لم ينسب إلى قائل معين . ذرا : مفردها ذروة وهي من كل شيء أعلاه ، بانون جمع بان وهو اسم فاعل من بنى ، كنه : حقيقة . المعنى : بنى قومي صروحا للمجد رفيعة ، وقد علم بذلك أبناء عدنان وقحطان من العرب . الإعراب : قومي : مبتدأ أول مرفوع بالضمة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم ، والياء ، ضمير متصل في محل جر بالإضافة ، ذرا : مبتدأ ثان مرفوع بالضمة المقدرة على الألف للتعذر ، بانوها : خبر للمبتدأ الثاني مرفوع بالواو نيابة عن الضمة لأنه جمع مذكر سالم ، وحذفت النون للإضافة ، وها : ضمير متصل في محل جر مضاف إليه والجملة في محل رفع خبرا للمبتدأ الأول ( قومي ) . الشاهد فيه : قوله : بانوها فقد أجرى الوصف على غير ما هو له ( ذرا ) ولم يبرز الضمير لأمن اللبس ، لأن الذرا مبنية لا بانية ، ولو أبرز على الفصحى لقال : « بانيهاهم » أو « بانوهاهم » على لغة أكلوني البراغيث ، والإبراز مذهب البصريين ، وعدمه إن أمن اللبس مذهب الكوفيين كما وضّح الشارح . ( 2 ) أخبروا : فعل ماض مبنيّ على الضم لاتصاله بواو الجماعة ، والواو : فاعل مبني على السكون في محل رفع ، ناوين : حال من الفاعل ( الواو ) منصوب بالياء لأنه جمع مذكر سالم ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد ، معنى : مفعول به لاسم الفاعل ( ناوين ) منصوب بالفتحة المقدرة على آخره للتعذر .