فئة من المدرسين
185
تيسير وتكميل شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك
لراغب ، فلا يلزم في الوجه الأول الفصل بين العامل والمعمول بأجنبيّ ، لأن « أنت » على هذا التعبير فاعل ل « راغب » : فليس بأجنبي منه . وأمّا على الوجه الثاني فيلزم فيه الفصل بين العامل والمعمول بأجنبي ، لأن « أنت » أجنبي من « راغب » على هذا التقدير ، لأنه مبتدأ فليس ل « راغب » عمل فيه لأنه خبر ، والخبر لا يعمل في المبتدأ على الصحيح . 2 - وإن تطابقا تثنية نحو « أقائمان الزيدان » ، أو جمعا نحو : « أقائمون الزيدون » ، فما بعد الوصف مبتدأ ، والوصف خبر مقدّم ، وهذا معنى قول المصنف : « والثان مبتدأ وذا الوصف خبر . . إلى آخر البيت » ، أي : والثاني - وهو ما بعد الوصف - مبتدأ ، والوصف خبر عنه مقدم عليه إن تطابقا في غير الإفراد ، وهو التثنية والجمع ، هذا على المشهور من لغة العرب ، ويجوز على لغة « أكلوني البراغيث » « 1 » أن يكون الوصف مبتدأ ، وما بعده فاعل أغنى عن الخبر . 3 - وإن لم يتطابقا - وهو قسمان : ممتنع وجائز كما تقدم - فمثال الممتنع : « أقائمان زيد » و « أقائمون زيد » فهذا التركيب غير صحيح ، ومثال الجائز : « أقائم الزيدان » و « أقائم الزيدون » وحينئذ يتعين أن يكون الوصف مبتدأ ، وما بعده فاعل سدّ مسدّ الخبر « 2 » . * * *
--> ( 1 ) حكوا هذه اللغة عن طيىء ، وبعضهم حكاها عن أزد شنوءة ، وذهبوا في إعرابها ثلاثة مذاهب : ( أ ) البراغيث فاعل أكل ، والواو حرف دال على الجماعة . ( ب ) الواو في محل رفع فاعل ، والبراغيث بدل منها . ( ج ) الواو : فاعل ، والجملة : في محل رفع خبر مقدم ، والبراغيث : مبتدأ مؤخر وسيأتي بيان ذلك مفصلا في باب الفاعل . ( 2 ) لو عكسنا لأخبرنا بالمفرد ( قائم ) عن المثنى أو الجمع ( الزيدان أو الزيدون ) وهذا ممتنع لأن المطابقة بين المبتدأ والخبر واجبة .