فئة من المدرسين

180

تيسير وتكميل شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك

فمثال الأول : « زيد عاذر من اعتذر » ، والمراد به ، ما لم يكن المبتدأ فيه وصفا مشتملا على ما يذكر في القسم الثاني ، ف « زيد » : مبتدأ ، و « عاذر » : خبره ، و « من اعتذر » : مفعول لعاذر . ومثال الثاني : « أسار ذان » ف « الهمزة » : للاستفهام ، و « سار » : مبتدأ ، و « ذان » : فاعل سدّ مسدّ الخبر . ويقاس على هذا ما كان مثله وهو : كل وصف اعتمد على استفهام أو نفي نحو : « أقائم الزيدان ، وما قائم الزيدان » « 1 » - فإن لم يعتمد الوصف لم يكن مبتدأ ، وهذا مذهب البصريين إلا الأخفش - ورفع « 2 » فاعلا ظاهرا كما مثّل ، أو ضميرا منفصلا نحو : « أقائم أنتما » ، وتمّ « 3 » الكلام به ، فإن لم يتم به لم يكن مبتدأ نحو : « أقائم أبواه زيد » ، ف « زيد » : مبتدأ مؤخر ، و « قائم » : خبره مقدم ، و « أبواه » فاعل بقائم ، ولا يجوز أن يكون « قائم » مبتدأ لأنه لا يستغنى بفاعله حينئذ ، إذ لا يقال : « أقائم أبواه » فيتم الكلام . وكذلك لا يجوز أن يكون الوصف مبتدأ إذا رفع ضميرا مستترا ، فلا يقال في : « ما زيد قائم ولا قاعد » إن « قاعدا » مبتدأ ، والضمير المستتر فيه فاعل أغنى عن الخبر لأنه ليس بمنفصل ، على أنّ في المسألة خلافا . ولا فرق بين أن يكون الاستفهام بالحرف كما مثّل ، أو بالاسم نحو : « كيف جالس العمران » « 4 » ؟ وكذلك لا فرق بين أن يكون النفي بالحرف

--> ( 1 ) الزيدان : فاعل سدّ مسد الخبر مرفوع بالألف لأنه مثنى ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد . ( 2 ) الواو : حرف عطف ، و « رفع » معطوف على : اعتمد على استفهام أو نفي . ( 3 ) تمّ : معطوف على اعتمد أيضا . ( 4 ) كيف : اسم استفهام في محل نصب حال من ( العمران ) ، جالس : مبتدأ ، العمران فاعل سدّ مسدّ الخبر مرفوع بالألف لأنه مثنى ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد .