فئة من المدرسين
155
تيسير وتكميل شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك
يعني أن « أيّا » مثل « ما » في أنها تكون بلفظ واحد للمذكر والمؤنث مفردا كان أو مثنى أو مجموعا نحو : « يعجبني أيّهم هو قائم » . ثم إن « أيا » لها أربعة أحوال : أحدها : أن تضاف ويذكر صدر صلتها نحو : « يعجبني أيّهم هو قائم » . الثاني : أن لا تضاف ولا يذكر صدر صلتها نحو : « يعجبني أيّ قائم » . الثالث : أن لا تضاف ويذكر صدر صلتها نحو : « يعجبني أيّ هو قائم » . وفي هذه الأحوال الثلاثة تكون معربة بالحركات الثلاث نحو : « يعجبني أيّهم هو قائم ، ورأيت أيّهم هو قائم ، ومررت بأيّهم هو قائم » ، وكذلك : « أيّ قائم ، وأيّا قائم ، وأيّ قائم » ، وكذا « أيّ هو قائم ، وأيّا هو قائم ، وأيّ هو قائم » « 1 » . الرابع : أن تضاف ويحذف صدر الصلة نحو : « يعجبني أيّهم قائم » ، ففي هذه الحالة تبنى على الضم ، فتقول : « يعجبني أيّهم قائم ، ورأيت أيّهم قائم ، ومررت بأيّهم قائم » ، وعليه قوله تعالى : « ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا » « 2 » وقول الشاعر .
--> ( 1 ) في كل هذه الأمثلة : أي : فاعل مرفوع بالضمة ، أيّا : مفعول به منصوب بالفتحة ، بأي : جار ومجرور بالكسرة الظاهرة . ( 2 ) قال تعالى : « فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا ، ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا » مريم ( 68 و 69 ) . ثم : حرف عطف ، لننزعن : اللام واقعة في جواب القسم ( فو ربك ) . ننزع : فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد ، والفاعل : ضمير مستتر وجوبا تقديره نحن ، ونون التوكيد : حرف لا محل له من الإعراب ، من كل : جار ومجرور متعلق بنزع ، أيهم : أيّ اسم موصول مبني على الضم في محل جرّ ، والميم : علامة الجمع ، أشدّ : خبر لمبتدأ محذوف تقديره : هو أشد ، والجملة : صلة الموصول لا محل لها من الإعراب ، عتيا : تمييز منصوب . والشاهد في الآية الكريمة أن « أيّا » استعملت موصولة مضافة وقد حذف صدر صلتها فبنيت على الضم .